حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، أن الحكومة العراقية تتطلع إلى رفع إنتاج النفط الخام إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، بالتزامن مع توسيع الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، والاستمرار في تنفيذ برنامج الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد.
وقال الزيدي، في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز”، إن الحكومة أبلغت الشركات الأمريكية بخطتها الرامية إلى زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط، مشيراً إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية اقتصادية تستهدف دعم الإيرادات وتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة.
وفي ملف العلاقات الخارجية، أوضح أن علاقة العراق مع إيران تقوم على مبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مؤكداً في الوقت ذاته أن بغداد تعمل على بناء شراكة اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة انطلاقاً من المصلحة الوطنية، بعيداً عن سياسة المحاور أو الاصطفافات الإقليمية.
وفي الشأن الأمني، أكد رئيس الوزراء أن التحقيقات لم تثبت انطلاق أي هجمات من الأراضي العراقية باتجاه المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى إصدار توجيهات تمنع أي تجاوزات قد تمس أمن دول الجوار.
وكشف الزيدي أن الحكومة ستعرض بعد 30 أيلول تقريراً يتضمن حصيلة إنجازاتها، مؤكداً العمل على استكمال شغل المناصب الوزارية الشاغرة خلال الأسبوعين المقبلين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن عن المضي في تأسيس صندوق التنمية بمشاركة البنك المركزي والصناديق الوطنية، مع إتاحة الاكتتاب العام أمام المواطنين وفتح المجال للشراكات الإقليمية والدولية، بهدف تمويل المشاريع التي تلبي احتياجات السوق وتوفر فرص عمل جديدة.
وفي ملف مكافحة الفساد، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة بدأت إجراءات قانونية لمواجهة الفساد المالي والإداري، وتمكنت من الحد من الهدر واسترداد أموال عامة عبر القنوات الرسمية، واصفاً الفساد بأنه منظومة متجذرة تتطلب إصلاحاً مؤسسياً شاملاً ومستداماً.
وأضاف أن الحكومة شكلت لجنة مركزية لتدقيق العقود الحكومية التي تتجاوز قيمتها 25 مليار دينار، بهدف مراجعة الكلف التخمينية وضمان سلامة الإجراءات ومنع أي مبالغة في الإنفاق.
يحمل حديث رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي رسائل اقتصادية وسياسية متزامنة، إذ يحدد ملامح أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، بدءاً من زيادة الإنتاج النفطي، مروراً بتوسيع الشراكات الاقتصادية، وصولاً إلى مكافحة الفساد وإصلاح الإدارة العامة.
اقتصادياً، يعد إعلان الطموح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال ثلاث سنوات مؤشراً على توجه الحكومة نحو تعظيم الإيرادات النفطية عبر توسيع الطاقة الإنتاجية واستقطاب استثمارات جديدة، ولا سيما من الشركات الأمريكية. إلا أن تحقيق هذا الهدف سيظل مرتبطاً بعوامل عديدة، أبرزها قدرة العراق على تنفيذ مشاريع تطوير الحقول والبنى التحتية، إضافة إلى التزاماته ضمن تحالف أوبك+ التي قد تؤثر في مستويات الإنتاج الفعلية.
وفي ملف العلاقات الخارجية، حاول الزيدي تأكيد سياسة التوازن التي تنتهجها بغداد، من خلال الجمع بين تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الولايات المتحدة والحفاظ على علاقات مستقرة مع إيران، مع التشديد على أن القرار العراقي يستند إلى المصلحة الوطنية بعيداً عن سياسة المحاور.
كما حملت تصريحاته بشأن عدم رصد هجمات انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه السعودية رسالة تطمين لدول الجوار، تؤكد التزام الحكومة بمنع استخدام الأراضي العراقية في أي أعمال تهدد الأمن الإقليمي.
أما داخلياً، فقد ركز رئيس الوزراء على مكافحة الفساد بوصفه أحد أبرز التحديات البنيوية، مشيراً إلى استرداد أموال عامة وتقليص الهدر المالي، إلى جانب تشكيل لجنة مركزية لمراجعة العقود الحكومية الكبرى، وهو ما يعكس توجهاً نحو تشديد الرقابة على الإنفاق العام والحد من المبالغة في الكلف التخمينية للمشاريع.
وفي الجانب التنموي، يمثل الإعلان عن إنشاء صندوق التنمية بمشاركة البنك المركزي والصناديق الوطنية خطوة تستهدف تنويع أدوات التمويل وتحفيز الاستثمار، عبر إشراك القطاع الخاص والمواطنين في الاكتتاب العام، بما يخفف من الاعتماد المطلق على الإنفاق الحكومي المباشر.
بشكل عام، تعكس تصريحات الزيدي محاولة تقديم رؤية حكومية متكاملة تجمع بين الإصلاح الاقتصادي، والانفتاح الخارجي، وتعزيز الاستقرار السياسي، مع ربط نجاح هذه الأهداف بقدرة الحكومة على تنفيذ تعهداتها ضمن جدول زمني محدد.







