حرية
جددت الولايات المتحدة إشاراتها إلى ملف الفصائل المسلحة في العراق، مؤكدة أن استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة يمثل عائقاً أمام جهود إنهاء الصراعات وتحقيق الاستقرار في المنطقة، في موقف يُنظر إليه على أنه رسالة سياسية مباشرة إلى بغداد بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة.
ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، تصريحات لوزير الخارجية ماركو روبيو أكد فيها أن الجماعات المسلحة التي تنفذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تساهم في إدامة التوترات الإقليمية، مشدداً على أن هذه القضية ستُعالج “في الوقت المناسب” وستكون ضمن الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات الجارية.
وأشار روبيو إلى أن الإدارة الأميركية تواصل العمل على معالجة العوامل التي تهدد استقرار المنطقة، في إطار رؤية أوسع تهدف إلى تثبيت التهدئة وتقليص مصادر التوتر في الشرق الأوسط.
رسالة إلى بغداد
وتزامنت التصريحات الأميركية مع تصاعد الحديث داخل العراق عن ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وهو الملف الذي بات يحتل موقعاً متقدماً في النقاشات السياسية والأمنية خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى مراقبون أن تأكيد واشنطن على هذا الملف يعكس رغبة أميركية متزايدة في دفع الحكومة العراقية نحو اتخاذ خطوات أكثر وضوحاً في معالجة ظاهرة السلاح خارج المؤسسات الرسمية، خصوصاً في ظل المتغيرات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
كما تأتي هذه الرسائل في وقت تواصل فيه بغداد التأكيد على التزامها بمبدأ سيادة الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية، ضمن برنامج حكومي يركز على فرض القانون وحماية الاستقرار الداخلي.
بين العقوبات والحوار
وتشير القراءة السياسية للتصريحات الأميركية إلى أن واشنطن تعتمد مسارين متوازيين في التعامل مع الملف؛ الأول يتمثل في العقوبات والإجراءات القانونية التي استهدفت شخصيات وكيانات مرتبطة بفصائل مسلحة خلال السنوات الماضية، والثاني يقوم على إدراج القضية ضمن الحوارات السياسية والأمنية مع الحكومة العراقية.
ويرى محللون أن ربط ملف الفصائل بمسار المفاوضات الإقليمية يعكس قناعة أميركية بأن تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة يتطلب معالجة الملفات المرتبطة بالجماعات المسلحة والنفوذ غير الحكومي في عدد من الدول، وفي مقدمتها العراق.
تزامن مع زيارة مرتقبة لواشنطن
وتكتسب التصريحات أهمية إضافية في ظل الحراك السياسي والدبلوماسي الجاري بين بغداد وواشنطن، واستعداد الحكومة العراقية لاستحقاقات سياسية وأمنية خلال المرحلة المقبلة، من بينها ملفات الإصلاح الأمني ومكافحة الفساد واستكمال بناء مؤسسات الدولة.
كما تتقاطع هذه الرسائل مع المواقف التي طرحها مسؤولون أميركيون خلال زياراتهم الأخيرة إلى بغداد، والتي شددت على دعم الجهود الرامية إلى تعزيز سلطة الدولة وحصر استخدام القوة بالمؤسسات الرسمية.
ويبدو أن ملف الفصائل المسلحة سيبقى أحد أبرز محاور الحوار العراقي – الأميركي خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي بغداد إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضغوط البيئة الإقليمية والدولية.







