حرية
دخلت الصين مرحلة جديدة من تشديد الرقابة على قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بعد بدء تطبيق لوائح “حماية الأسرار التجارية” التي توسّع بشكل غير مسبوق نطاق المعلومات المصنفة كأسرار تجارية، لتشمل الخوارزميات والبيانات والأكواد البرمجية وبرامج الحاسوب وكل ما يتعلق بالتقنيات غير المعلنة للعامة.
وبموجب القواعد الجديدة، تُصنَّف أي معلومات تقنية أو تجارية غير متاحة للجمهور وتمتلك قيمة اقتصادية على أنها أسرار تجارية محمية قانونياً، بما في ذلك قواعد البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي وأساليب التطوير والعمليات التقنية. في المقابل، لا تنطبق هذه الحماية على المعلومات التي سبق نشرها أو تداولها في وسائل الإعلام أو المصادر العامة.
وتفرض اللوائح إجراءات صارمة على الشركات والمؤسسات، خصوصاً فيما يتعلق بالعمل عن بُعد والتعاون الدولي، من خلال تشديد ضوابط الوصول إلى البيانات، واعتماد آليات لإخفاء الهوية، والاحتفاظ بسجلات دقيقة توثق عمليات الاطلاع أو النسخ أو التعديل على المعلومات الحساسة.
كما تمنح القواعد الجديدة الأفراد والشركات حق الإبلاغ عن أي تسريب محتمل للأسرار التجارية، فيما تملك الجهات الرقابية صلاحية فرض غرامات تصل إلى خمسة ملايين يوان على المخالفين بعد التحقق من الانتهاكات.
حماية التكنولوجيا الاستراتيجية
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه صيني أوسع لحماية التقنيات المتقدمة، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي الذي بات يمثل أحد أبرز ميادين المنافسة العالمية بين بكين وواشنطن. فالحكومة الصينية تسعى إلى منع تسرب المعرفة التقنية والبيانات الحساسة إلى الخارج، والحفاظ على تفوق الشركات المحلية في المجالات الاستراتيجية.
وخلال الأشهر الأخيرة، اتخذت السلطات الصينية سلسلة إجراءات متشددة شملت فرض قيود على انتقال الكفاءات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتشديد الرقابة على الاستثمارات والصفقات الدولية المرتبطة بالتكنولوجيا والبيانات، فضلاً عن مراقبة عمليات الاستحواذ الأجنبية على الشركات التقنية الناشئة.
أبعاد اقتصادية وجيوسياسية
يرى مراقبون أن اللوائح الجديدة لا تقتصر على حماية الملكية الفكرية فحسب، بل تعكس تحولاً في النظرة الصينية إلى البيانات والخوارزميات باعتبارها أصولاً استراتيجية ذات أهمية أمنية واقتصادية. كما أنها تمنح بكين أدوات قانونية أوسع للسيطرة على تدفق التكنولوجيا عبر الحدود في ظل تصاعد المنافسة العالمية على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه الإجراءات على طبيعة التعاون بين الشركات الصينية ونظيراتها الأجنبية، إذ قد تزيد من تعقيد عمليات تبادل البيانات والبحوث المشتركة، لكنها في الوقت نفسه تعزز قدرة الصين على حماية تقنياتها المحلية ومنع تسربها إلى المنافسين الدوليين.





