حرية
تسلّم رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، اليوم الثلاثاء، رسالة خطية من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، تضمنت تهنئته بمناسبة تشكيل الحكومة، والتأكيد على رغبة سيول في تعزيز العلاقات والشراكة مع بغداد وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وذكر مكتب رئيس الوزراء في بيان أن الزيدي استقبل سفير كوريا الجنوبية لدى العراق لي جون إيل، الذي سلّمه الرسالة، التي أكدت أهمية تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة، ويساعد العراق على مواجهة التحديات الاقتصادية الدولية الراهنة.
وأكد الزيدي خلال اللقاء أهمية الارتقاء بالعلاقات العراقية ـ الكورية وتوسيع التعاون في قطاعات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، مشيراً إلى حرص بغداد على الاستفادة من الخبرات التي تمتلكها الشركات الكورية العاملة في العراق.
وشدد رئيس الوزراء على اهتمام الحكومة باستقطاب استثمارات كورية جديدة، ولا سيما في القطاعات التي تمتلك فيها الشركات الكورية خبرة واسعة وتتوافق مع احتياجات السوق العراقية، ومن بينها صناعة السيارات والصناعات الإلكترونية، مؤكداً توفير التسهيلات اللازمة وتحسين بيئة الاستثمار ضمن مسار الإصلاح الاقتصادي.
تحمل الرسالة الكورية دلالة سياسية واقتصادية في توقيت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى توسيع شبكة الشراكات الدولية وعدم إبقاء الاقتصاد العراقي رهينة للعوائد النفطية.
واللافت أن بغداد لا تطرح التعاون مع سيول من زاوية الطاقة فقط، رغم أن الشركات الكورية تمتلك حضوراً مهماً في قطاعات النفط والبنية التحتية داخل العراق، وإنما تحاول نقل العلاقة إلى مرحلة الاستثمار الصناعي والتكنولوجي، وهو تحول أكثر أهمية إذا ما جرى تطبيقه فعلياً.
كما أن التركيز على صناعة السيارات والصناعات الإلكترونية يعكس توجهاً حكومياً نحو جذب استثمارات قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل ونقل التكنولوجيا، بدلاً من الاقتصار على المشاريع المرتبطة بالاستخراج أو الخدمات.
وتبرز هنا فرصة أمام العراق لاستثمار الخبرة الكورية في نموذج التصنيع المرتبط بالسوق المحلية، خصوصاً أن حجم الطلب العراقي يمكن أن يشكل قاعدة مناسبة لإقامة مصانع للتجميع والإنتاج، بشرط توفير بيئة استثمار مستقرة، وحماية حقيقية للمستثمرين، وإصلاح الإجراءات الجمركية والضريبية، وضمان الطاقة والبنية التحتية.
في المقابل، فإن نجاح الانفتاح على الشركات الكورية لن يتحقق بمجرد منح التسهيلات، بل يحتاج إلى الانتقال من سياسة استقطاب الشركات إلى سياسة اختيار الاستثمارات، بحيث تكون الأولوية للمشاريع التي تنقل المعرفة والتكنولوجيا وتوفر وظائف للعراقيين وتساهم في تطوير سلاسل الإنتاج المحلية.
وتبدو الرسالة الكورية أيضاً بمثابة إشارة إلى استعداد سيول للحفاظ على حضورها الاقتصادي في العراق وتوسيعه، خصوصاً أن الشركات الكورية تمتلك خبرة طويلة في تنفيذ مشاريع كبرى داخل البلاد.
وبالتالي، فإن الاختبار الحقيقي أمام الحكومة العراقية سيكون في تحويل الاهتمام السياسي المتبادل إلى مشاريع إنتاجية ملموسة، بحيث لا تبقى الشراكة العراقية ـ الكورية محصورة في العقود والمشاريع الكبرى، بل تتحول إلى قاعدة لتنويع الاقتصاد العراقي وبناء قطاع صناعي وتكنولوجي قادر على تقليل الاعتماد على النفط.





