حرية
بحث العراق وليبيا، اليوم الأحد، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتفعيل التعاون المشترك، في خطوة تعكس توجهاً نحو إعادة تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية بين بغداد وطرابلس، بالتزامن مع حسم ملفات عقارية عالقة منذ سنوات، وتوجيه رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة دعوة إلى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي لزيارة ليبيا.
واستقبل رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وزير الخارجية الليبي المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي الطاهر سالم الباعور والوفد المرافق له، حيث تسلم رسالة من الدبيبة تضمنت التأكيد على أهمية تطوير العلاقات بين البلدين، والدعوة إلى عقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة العراقية-الليبية.
وتضمنت الرسالة دعوة رسمية للزيدي إلى زيارة طرابلس في أقرب فرصة، بهدف تعزيز التنسيق العربي وتوحيد المواقف تجاه الملفات والتحديات التي تواجه المنطقة، فضلاً عن بحث فرص توسيع التعاون الثنائي في المجالات المختلفة.
وأكد الزيدي أن العراق يتجه إلى بناء علاقات متوازنة مع الدول العربية والأصدقاء، مشيراً إلى أهمية استثمار فرص التعاون والتكامل الاقتصادي بما يخدم مصالح البلدين ويدعم خطط التنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته، بحث وزير الخارجية فؤاد حسين مع نظيره الليبي ملف العلاقات الثنائية، ولا سيما الملفات العالقة بين البلدين، حيث ثمّن الجانب العراقي استجابة الحكومة الليبية لحسم ملف عقارات العراق في العاصمة طرابلس، فيما أكد العراق استكمال إجراءاته الخاصة بحسم ملف عقارين تابعين للسفارة الليبية في بغداد.
كما ناقش الوزيران التحضيرات لعقد الدورة الثالثة للجنة العراقية-الليبية المشتركة، والتي لم تنعقد منذ عام 2001، في مؤشر على وجود رغبة سياسية لدى الطرفين في إعادة تفعيل هذه الآلية وتحويلها إلى منصة منتظمة لمتابعة الملفات الاقتصادية والتجارية والأمنية والاستثمارية.
وتطرق اللقاء كذلك إلى تنسيق المواقف داخل منظمة أوبك+، إلى جانب تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات، بما يعكس اتساع أجندة العلاقات بين بغداد وطرابلس من الملفات السياسية إلى المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة.
تحمل التحركات العراقية-الليبية الأخيرة أكثر من دلالة سياسية، إذ تأتي في إطار مسعى بغداد إلى توسيع دائرة علاقاتها العربية وعدم حصر التعاون الإقليمي في الملفات التقليدية، مع التركيز على بناء شراكات يمكن أن تتحول إلى مصالح اقتصادية واستثمارية مباشرة.
ويبرز حسم ملف العقارات بوصفه خطوة مهمة لإزالة أحد الملفات الإدارية والقانونية التي ظلت عالقة بين البلدين، خصوصاً أن معالجة مثل هذه القضايا توفر أرضية أكثر ملاءمة لإعادة إطلاق التعاون الرسمي والمؤسساتي.
أما الدعوة الموجهة إلى رئيس الوزراء العراقي لزيارة طرابلس، فتكتسب أهمية سياسية باعتبارها يمكن أن تمهد لمرحلة جديدة من التواصل المباشر بين الحكومتين، ولا سيما إذا ترافقت الزيارة مع انعقاد اللجنة المشتركة بعد انقطاع طويل.
ومن الناحية الاقتصادية، يمتلك العراق وليبيا قواسم مشتركة مهمة، في مقدمتها الاعتماد الكبير على قطاع النفط، وعضوية منظمة أوبك، والحاجة إلى تنويع الاقتصاد وتوسيع الاستثمارات خارج القطاع النفطي. ولذلك فإن التنسيق داخل أوبك+ يمكن أن يتجاوز إدارة مواقف الإنتاج والأسعار إلى بناء تفاهمات أوسع بشأن الطاقة والاستثمار والخبرات الفنية.
كما أن إعادة تفعيل اللجنة المشتركة بعد أكثر من عقدين من التوقف قد تفتح الباب أمام مراجعة الاتفاقيات السابقة، وإبرام اتفاقيات جديدة في مجالات التجارة والنقل والاستثمار والأمن وتبادل الخبرات.
وفي المحصلة، تبدو بغداد وطرابلس أمام فرصة لإعادة بناء علاقة أكثر نشاطاً، لكن نجاح هذه الخطوة سيبقى مرتبطاً بقدرة الحكومتين على الانتقال من الدعوات واللقاءات الدبلوماسية إلى مشاريع واتفاقيات قابلة للتنفيذ، خصوصاً في الاقتصاد والاستثمار والطاقة، بما يجعل التقارب السياسي انعكاساً لمصالح مشتركة مستدامة لا مجرد اتصالات ظرفية.







