حرية
كشفت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، اليوم الأحد، عن أسماء عدد من السياسيين والمسؤولين الذين شملتهم حملة الاعتقالات الجارية بتهم تتعلق بالفساد، في إطار أوسع تحرك قضائي وأمني تشهده البلاد لملاحقة المتهمين بالتجاوز على المال العام.
وذكرت الوكالة أن عدد المعتقلين بلغ حتى الآن 47 متهماً، بينهم أعضاء في مجلس النواب ومسؤولون حكوميون وشخصيات سياسية، في حملة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ سنوات.
وضمت قائمة الأسماء المعلنة رئيس تحالف عزم وعضو مجلس النواب مثنى السامرائي، وأعضاء مجلس النواب زياد الجنابي، وبهاء النوري، ومحمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد جميل المياحي، وحسن الخفاجي، وعبد الرحمن اللويزي، ومضر الكروي، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، إلى جانب عضو مجلس النواب السابق محمد الصيهود.
كما شملت القائمة وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج، إضافة إلى إبراهيم الصميدعي، فضلاً عن مسؤولين آخرين وردت أسماؤهم ضمن أوامر القبض الصادرة عن القضاء.
وتزامن الإعلان عن أسماء المعتقلين مع بيان رسمي لهيئة النزاهة الاتحادية، أكدت فيه مباشرتها تنفيذ مذكرات القبض القضائية بحق عدد من المتهمين بقضايا الاعتداء على المال العام، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات جاءت نتيجة تنسيق وتكامل بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، بعد عمليات متابعة ورصد وتدقيق استمرت لفترات طويلة.
وأكدت الهيئة أن جميع الإجراءات تنفذ وفق أحكام القانون وتحت إشراف القضاء، مشددة على أنها تستند في عملها إلى سلطة القانون، وتحظى بدعم مؤسسات الدولة والتأييد الشعبي، مع التزامها بإطلاع الرأي العام على مجريات الحملة بما لا يتعارض مع سرية التحقيقات.
يمثل الإعلان الرسمي عن أسماء شخصيات سياسية وبرلمانية ضمن قوائم المعتقلين تطوراً لافتاً في مسار حملة مكافحة الفساد، إذ انتقلت الإجراءات من مرحلة تداول المعلومات والتسريبات إلى مرحلة الإعلان الرسمي عن بعض المشمولين بالأوامر القضائية، وهو ما يعكس اتجاهاً نحو قدر أكبر من الشفافية في إدارة هذا الملف.
كما تكشف طبيعة الأسماء المعلنة، التي تضم نواباً ومسؤولين تنفيذيين وشخصيات سياسية معروفة، أن التحقيقات لم تعد تقتصر على موظفين أو مسؤولين من المستويات الإدارية الدنيا، بل امتدت إلى شخصيات تشغل أو شغلت مواقع مؤثرة في مؤسسات الدولة، الأمر الذي يمنح الحملة بعداً سياسياً وقانونياً غير مسبوق.
وفي المقابل، فإن الإعلان عن أسماء المعتقلين لا يعني ثبوت التهم بحقهم، إذ إن مذكرات القبض وعمليات التوقيف تمثل إجراءات قانونية أولية، بينما يبقى الفصل في المسؤولية الجنائية من اختصاص القضاء بعد استكمال التحقيقات وإجراءات المحاكمة، بما يكفل احترام مبدأ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
وتشير المؤشرات إلى أن الحملة قد تدخل مرحلة أكثر حساسية خلال الأيام المقبلة، خاصة مع الحديث عن توسع التحقيقات لتشمل شخصيات أخرى من مواقع قيادية، وهو ما سيجعل من استقلالية القضاء، والالتزام بالإجراءات القانونية، والابتعاد عن الانتقائية، عوامل حاسمة في ترسيخ الثقة بنتائج هذه الحملة وتحويلها إلى نقطة تحول حقيقية في مكافحة الفساد في العراق.







