حرية
أثار تصاعد إجراءات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد في العراق تساؤلات بشأن موقف نقابة المحامين العراقيين من تمثيل الأشخاص المشمولين بالتحقيقات الجارية، ولا سيما مع اتساع دائرة الاتهامات لتشمل مسؤولين وشخصيات سياسية وإدارية بارزة.
وفي خضم الحملة الحالية، برزت دعوات شعبية وإعلامية تطالب بعدم توفير الدفاع القانوني للمتهمين بالفساد، باعتبار أن القضايا المطروحة تتعلق بهدر المال العام والإضرار بمصالح الدولة. غير أن هذا الطرح يواجه إشكاليات قانونية ودستورية تتصل بحقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة.
وتؤكد الأوساط القانونية أن حق الدفاع يعد من المبادئ الأساسية التي يكفلها الدستور والقوانين العراقية، وأن توفير محامٍ للمتهم لا يعني تبرئة أفعاله أو تبني موقفه، بل يمثل ضمانة قانونية تهدف إلى تحقيق العدالة والتأكد من سلامة الإجراءات القضائية.
وفي هذا السياق، يُنتظر أن توضح نقابة المحامين العراقيين موقفها الرسمي من المشاركة في قضايا الفساد الكبرى، وسط نقاش متزايد بشأن مسؤولية المحامي المهنية وحدودها، خاصة في القضايا التي تحظى باهتمام الرأي العام.
قراءة قانونية
من الناحية القانونية، لا يمكن حرمان أي متهم من حق الدفاع مهما كانت طبيعة التهمة الموجهة إليه، إذ إن هذا الحق يمثل ركناً أساسياً في منظومة العدالة. فالمحامي لا يدافع عن الفساد كفعل، وإنما يدافع عن حقوق موكله الإجرائية ويضمن تطبيق القانون بصورة صحيحة.
وفي المقابل، فإن تصاعد الغضب الشعبي تجاه قضايا الفساد يدفع بعض الأصوات إلى المطالبة بمواقف أكثر تشدداً تجاه المتهمين، خصوصاً إذا كانت القضايا تتعلق بمبالغ كبيرة من المال العام أو بشخصيات شغلت مناصب عليا.
لذلك، فإن أي موقف قد يصدر عن نقابة المحامين سيكون محط متابعة واسعة، لأنه سيتعلق بالتوازن بين مبدأ مكافحة الفساد من جهة، والحفاظ على الضمانات الدستورية وحقوق التقاضي من جهة أخرى.
وفي جميع الأحوال، تبقى المعركة الحقيقية ضد الفساد مرتبطة بقوة الأدلة والتحقيقات ونزاهة القضاء، وليس بحرمان المتهمين من حقهم في الدفاع، إذ إن العدالة تكتمل بمحاسبة المدانين بعد محاكمات قانونية عادلة تستوفي جميع الشروط والإجراءات القضائية.







