حرية
حسم مجلس القضاء الأعلى في العراق، الخميس، مسألة استخدام لقب «القاضي» من قبل أشخاص سبق لهم العمل في السلك القضائي ثٍِم انتقلوا إلى وظائف أو مناصب خارج مجلس القضاء الأعلى، مؤكداً عدم جواز استخدام اللقب لمن يشغل منصباً في السلطتين التشريعية أو التنفيذية أو في مؤسسات أخرى منفصلة عن القضاء.
وجاء القرار خلال الجلسة التاسعة لمجلس القضاء الأعلى لعام 2026، التي عقدت صباح الخميس برئاسة رئيس محكمة التمييز الاتحادية فائق زيدان، حيث ناقش المجلس مسألة استخدام اللقب من قبل القضاة السابقين الذين غادروا العمل القضائي إلى مواقع أخرى في الدولة.
قرار اتحادي يحسم المسألة
واستند مجلس القضاء الأعلى في قراره إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم 66/اتحادية/2021 الصادر في 29 أيلول/سبتمبر 2021، والمتضمن إلغاء الأمر التشريعي المرقم 88 لسنة 2004.
وبحسب قرار المجلس، فإن صفة «القاضي» ترتبط بممارسة الوظيفة القضائية ضمن الإطار المؤسسي لمجلس القضاء الأعلى، وبالتالي لا يجوز لمن ينتقل إلى وظيفة أو منصب خارج المجلس الاستمرار في استخدام اللقب بصفته الرسمية.
ويضع القرار حداً لحالة قد تثير التباساً لدى الجمهور، خصوصاً عندما ينتقل شخص كان يشغل منصباً قضائياً إلى العمل السياسي أو التنفيذي أو إلى مؤسسات أخرى، ثم يستمر في تقديم نفسه بصفته «قاضياً».
اللقب والصفة الوظيفية
وتكتسب المسألة أهمية تتجاوز الجانب الشكلي للقب، باعتبار أن صفة القاضي ترتبط بالاستقلال والاختصاص القضائي وممارسة وظيفة محددة داخل منظومة العدالة.
وعليه، فإن انتقال القاضي إلى وظيفة خارج السلطة القضائية يعني، وفق ما أقره المجلس استناداً إلى القرار الاتحادي، انتهاء صفته الوظيفية التي تخوله استخدام اللقب في موقعه الجديد.
وهذا التفريق يهدف إلى الحفاظ على وضوح الصفة القانونية والمؤسسية للأشخاص الذين يشغلون مواقع في مؤسسات الدولة المختلفة.
ترقيات وتغييرات في المناصب القضائية
ولم تقتصر أعمال الجلسة على موضوع استخدام لقب «القاضي»، إذ أقر مجلس القضاء الأعلى ترقية عدد من القضاة، إلى جانب قرارات النقل والانتداب ومنح المناصب القضائية.
كما أقر المجلس تشكيلات جديدة في عدد من رئاسات الاستئناف، استناداً إلى مقتضيات المصلحة العامة واحتياجات العمل القضائي.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن عمليات تنظيم الهيكل القضائي وتوزيع المسؤوليات بما يتناسب مع متطلبات العمل في المحاكم ومؤسسات القضاء.
تأبين نائب مدعٍ عام متقاعد
وشهدت الجلسة أيضاً إقامة مراسم تأبين لنائب المدعي العام المتقاعد المرحوم كريم موحي جبر، تكريماً لمسيرته في العمل القضائي.
ويأتي ذلك ضمن تقاليد المؤسسة القضائية في تخليد القضاة وأعضاء الادعاء العام الذين أمضوا سنوات في خدمة القضاء والعدالة.
رسالة إلى المحامين في «يوم المحامي»
وبمناسبة يوم المحامي، وجه مجلس القضاء الأعلى القضاة بضرورة التعاون مع نقابة المحامين والمحامين، بما يساعدهم على أداء أعمالهم وانجاز مهامهم بصورة سلسة داخل المؤسسات القضائية.
كما قرر المجلس التنازل عن الشكاوى المقدمة من المجلس بصفته الوظيفية بحق المحامين، في خطوة تحمل رسالة باتجاه تعزيز العلاقة بين القضاة والمحامين وتسهيل ممارسة مهنة المحاماة.
وتؤكد هذه الخطوة أهمية العلاقة التكاملية بين طرفي العملية القضائية، باعتبار أن المحامي يمثل أحد أطراف منظومة العدالة، فيما يتولى القضاء الفصل في المنازعات وتطبيق القانون.
ضبط الصفة القضائية
ويأتي قرار مجلس القضاء الأعلى بشأن لقب «القاضي» في سياق أوسع يتعلق بتنظيم الصفة القضائية والحفاظ على وضوحها أمام المجتمع.
فالقضاء لا يرتبط بالألقاب فقط، وإنما بممارسة اختصاص قانوني داخل مؤسسة قضائية مستقلة، ولذلك فإن انتقال شاغل الوظيفة القضائية إلى موقع خارج مجلس القضاء الأعلى يضع حداً لصفته الوظيفية السابقة.
وبذلك، وضع المجلس إطاراً واضحاً للتعامل مع هذه المسألة، مستنداً إلى قرار المحكمة الاتحادية العليا، بالتزامن مع جملة من القرارات المتعلقة بترقية القضاة وتوزيع المناصب وتنظيم العمل القضائي.







