بغداد – حرية | تقرير إخباري تحليلي
أكدت وزارة الكهرباء، اليوم الخميس، عدم تسجيل أي مغادرة للشركات العالمية العاملة في قطاع الطاقة داخل العراق، نافيةً بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن انسحاب أو توقف أعمال تلك الشركات، ومشددة على أن جميع المشاريع والعقود تسير وفق الخطط المرسومة دون أي تلكؤ.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح للوكالة الرسمية، إن “الوزارة لم تسجل مغادرة أي من الشركات العاملة في العراق”، موضحاً أن “جميع الشركات، سواء كانت أمريكية، ألمانية، إيرانية، صينية أو كورية، ما زالت متواجدة وتواصل مهامها بشكل طبيعي ضمن مشاريع الإنتاج والنقل والتوزيع”.
وأضاف أن “عقود الوزارة واتفاقياتها، بما فيها مشاريع الصيانة طويلة الأمد، ومشاريع الدورة المركبة، ومشاريع البنى التحتية، جميعها ماضية وفق الجداول الزمنية”، مؤكداً “عدم تسجيل أي تأخر أو تلكؤ أو توقف في تنفيذ هذه المشاريع الحيوية”.
وأشار موسى إلى أن “الشركات العالمية تمتلك مراكز عمل داخل العراق، وتعقد اجتماعاتها بشكل يومي ومستمر مع الوزارة”، لافتاً إلى أن “بيئة العمل مستقرة، ولا توجد أي مؤشرات على انسحاب أو تقليص نشاط أي شركة متعاقدة”.
ويأتي هذا النفي الرسمي في ظل تداول معلومات غير دقيقة على بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت عن مغادرة شركات أجنبية نتيجة التحديات الأمنية أو الاقتصادية، وهو ما دفع الوزارة إلى إصدار توضيح حاسم لطمأنة الرأي العام والحفاظ على ثقة الشركاء الدوليين.
خلفية: أزمة مزمنة ومساعٍ للمعالجة
يعاني قطاع الكهرباء في العراق منذ سنوات من تحديات هيكلية معقدة، تتراوح بين تهالك البنى التحتية، وارتفاع معدلات الطلب على الطاقة، واعتماد جزء من الإنتاج على الغاز المستورد، فضلاً عن الضغوط المناخية وارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
وعلى الرغم من استثمار مليارات الدولارات منذ عام 2003، إلا أن الفجوة بين الإنتاج والطلب ما زالت قائمة، ما يدفع الحكومة إلى الاعتماد على خطط مرحلية واستراتيجية لزيادة القدرة الإنتاجية وتحسين كفاءة الشبكات.
وفي هذا السياق، تمثل الشراكات مع الشركات العالمية محوراً أساسياً في تطوير المنظومة الكهربائية، لا سيما في مشاريع الدورة المركبة التي تهدف إلى رفع كفاءة المحطات الغازية، وتقليل الهدر في الطاقة، إلى جانب مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار.
كما تعمل وزارة الكهرباء على تنفيذ برامج صيانة طويلة الأمد، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وتقليل الضائعات الفنية والتجارية، بالتوازي مع توجهات حكومية نحو تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة.
قراءة تحليلية
تعكس تصريحات وزارة الكهرباء محاولة لاحتواء أي تأثير سلبي للشائعات على بيئة الاستثمار في قطاع الطاقة، الذي يُعد من أكثر القطاعات حساسية في العراق. فاستمرار الشركات العالمية في عملها لا يرتبط فقط بالجوانب الفنية، بل يتداخل مع اعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية.
وفي ظل التحديات الإقليمية والتقلبات في سوق الطاقة، تسعى بغداد إلى الحفاظ على استقرار علاقاتها مع الشركاء الدوليين، وضمان استمرارية المشاريع الحيوية التي تمثل ركيزة أساسية لتأمين الطاقة وتحسين الخدمات للمواطنين.
وبذلك، يمكن قراءة هذا النفي الرسمي كرسالة مزدوجة: طمأنة داخلية للرأي العام بشأن استقرار قطاع الكهرباء، ورسالة خارجية للشركات والمستثمرين بأن العراق ما زال بيئة عمل قائمة وقادرة على استيعاب المشاريع الاستراتيجية في قطاع الطاقة.







