حرية
أعلنت مديرية منفذ زرباطية الحدودي، اليوم الأحد، ضبط أربع عجلات محملة بمادة المرمر، بعد رصد مخالفات لشروط وضوابط الاستيراد وكشف فارق في أوزان الحمولة تسبب بهدر في المال العام.
وقال المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية، علاء الدين القيسي، في بيان، إن مفارز المديرية ضبطت العجلات الأربع في نقطة البحث والتحري خارج الحرم الكمركي، مبيناً أن تدقيق حمولاتها أظهر وجود فارق بين الأوزان المثبتة والأوزان الفعلية.
وأضاف أن المخالفة تمثل حالة تلاعب يمكن أن تؤثر في الرسوم والحقوق الكمركية المستوفاة، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى تنظيم محضر ضبط أصولي وإحالة العجلات إلى مركز شرطة كمرك زرباطية.
وأوضح أن الملف سيُعرض أمام قاضي تحقيق محكمة بدرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين والمقصرين.
وتأتي العملية في سياق تشديد إجراءات الرقابة في المنافذ الحدودية، ولا سيما عمليات البحث والتحري خارج الحرم الكمركي، بهدف كشف محاولات التلاعب بكميات وأوزان البضائع المستوردة، وحماية الإيرادات العامة من الهدر والتهرب الكمركي.
لا تبدو عملية ضبط أربع عجلات محملة بالمرمر في منفذ زرباطية مجرد مخالفة تتعلق بفارق في الوزن، بل تكشف عن واحدة من أكثر نقاط الضعف حساسية في إدارة المنافذ الحدودية: مطابقة البيانات التجارية مع الحمولة الفعلية.
فالفارق في الوزن، إذا ثبتت علاقته بالتصريحات والوثائق الكمركية، لا يمثل خللاً إدارياً بسيطاً، لأنه قد ينعكس مباشرة على قيمة الرسوم والضرائب والحقوق المستوفاة من البضاعة، وبالتالي يؤدي إلى خسارة في إيرادات الدولة.
أين تكمن المشكلة؟
العملية تكشف أن الرقابة على البضائع لا تنتهي عند تسجيل الحمولة ودخول العجلة إلى المنفذ، بل تحتاج إلى مطابقة مستمرة بين الوثائق والواقع الميداني.
وهنا تبرز أهمية نقاط البحث والتحري خارج الحرم الكمركي، التي يمكن أن تكشف مخالفات قد لا تظهر خلال الإجراءات الأولية، خصوصاً عندما تكون البضاعة من النوع الذي يمكن أن تختلف أوزانه أو كمياته بصورة مؤثرة في الرسوم المستحقة.
وبالتالي، فإن ضبط العجلات الأربع يطرح سؤالاً مهماً: هل الفارق في الوزن حالة فردية، أم أنه جزء من نمط أوسع يمكن أن يتكرر مع شحنات أخرى؟
الخطر الأكبر هو الإيرادات المفقودة
في ظل حاجة الدولة العراقية إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية، تصبح المنافذ الحدودية مورداً مالياً بالغ الأهمية.
وأي تلاعب في وزن البضائع يعني أن الدولة قد تستوفي رسوماً أقل من المستحق، وهو ما يحول المخالفة التجارية إلى خسارة مباشرة في المال العام.
والأكثر خطورة أن تكرار مثل هذه الحالات على نطاق واسع قد يؤدي إلى خسائر تراكمية كبيرة، حتى لو كانت قيمة المخالفة في كل شحنة محدودة.
الرقابة الإلكترونية هي الحل الأوسع
هذه القضية تتقاطع أيضاً مع توجه الحكومة نحو أتمتة المنافذ وربط حركة البضائع والرسوم والبيانات إلكترونياً.
فالاعتماد على التسجيل الورقي أو التدقيق اليدوي يترك مساحة أكبر للأخطاء والتلاعب، بينما يمكن للأنظمة الإلكترونية أن تربط بين بيان الاستيراد، ووزن الحمولة، ونوع البضاعة، وقيمة الرسوم، وحركة العجلة، بما يجعل اكتشاف التناقضات أسرع وأكثر دقة.
ومن هنا، فإن أهمية ضبط العجلات الأربع لا تكمن فقط في إحالة المخالفين إلى القضاء، وإنما في تحويل الواقعة إلى مؤشر لتحديد مكامن الخلل داخل سلسلة الاستيراد والتخليص الكمركي.
المطلوب بعد الضبط ألا تتوقف القضية عند مصادرة العجلات أو اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحابها، بل أن تمتد التحقيقات إلى معرفة:
- من أعد البيانات الكمركية؟
- ما حجم الفارق بين الوزن المسجل والفعلي؟
- هل ترتب عليه تهرب من رسوم أو ضرائب؟
- هل توجد شحنات أخرى مرتبطة بالجهة نفسها؟
- وهل كان الفارق نتيجة خطأ أم محاولة متعمدة لتقليل المستحقات؟
حادثة زرباطية تبدو صغيرة في حجمها، لكنها تلامس ملفاً أكبر يتعلق بحماية الإيرادات العامة وإغلاق منافذ التلاعب في التجارة الحدودية. وإذا كشفت التحقيقات أن فارق الوزن كان متعمداً، فإن القضية تنتقل من مجرد مخالفة كمركية إلى نموذج واضح لكيفية تسرب المال العام عبر ثغرات صغيرة في منظومة الاستيراد.











