حرية
19 بحاراً قُتلوا في هجمات حول مضيق هرمز، وست سفن محتجزة في خليج عدن.. المنظمة البحرية الدولية تدق ناقوس الخطر وتطالب بتحرك دولي عاجل
في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية في الشرق الأوسط، تواجه الملاحة الدولية واحدة من أكثر مراحلها خطورة في مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عدن، وسط تهديدات متزامنة تشمل الهجمات على السفن التجارية واحتمال وجود ألغام بحرية وعودة القرصنة، فضلاً عن أزمة إنسانية يعيشها آلاف البحارة العالقين في المنطقة.
وتحذر المنظمة البحرية الدولية من أن استمرار التدهور الأمني يضع حركة التجارة العالمية أمام مخاطر متزايدة، مؤكدة أن حماية البحارة يجب أن تكون أولوية دولية، في وقت لا تزال فيه نحو 500 سفينة تحمل على متنها قرابة 6 آلاف بحار عالقة في الخليج العربي منذ بداية الصراع.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية، ناتاشا براون، في تصريحات صحفية، إن المنظمة لم تتلق حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن الوضع الفعلي للألغام البحرية في مضيق هرمز أو المناطق المحيطة به.
ودعت في المقابل الدول التي ترفع السفن أعلامها، ومالكي السفن ومشغليها والسلطات المعنية، إلى ممارسة أقصى درجات الحذر وتجنب تعريض أطقم السفن إلى مخاطر غير ضرورية عند التفكير في عبور المضيق.
68 هجوماً و19 قتيلاً
وتكشف الأرقام التي تحققت منها المنظمة حجم الخطر الذي بات يحيط بالملاحة التجارية، إذ أكدت تسجيل 68 هجوماً على سفن تعمل في التجارة الدولية داخل مضيق هرمز ومحيطه، أسفرت عن مقتل 19 بحاراً.
ولا تعكس هذه الأرقام مجرد اضطراب في حركة التجارة، بل تشير إلى تحول الممرات البحرية الاستراتيجية إلى مناطق تهديد مباشر للمدنيين العاملين في قطاع النقل البحري.
وشددت المنظمة على أن سلامة وأمن البحارة والسفن التجارية يمثلان أولوية قصوى، مؤكدة ضرورة عدم تعريض أطقم السفن لمخاطر يمكن تجنبها.
وتتضاعف خطورة الوضع لأن السفن التجارية تمثل عصباً أساسياً لحركة الطاقة والسلع، وأي اضطراب طويل في هذه الممرات يمكن أن ينعكس على الإمدادات والأسواق والتجارة الدولية.
6 آلاف بحار بين البحر والانتظار
وتبدو الأزمة أكثر قسوة بالنسبة إلى نحو 6 آلاف بحار ما زالوا على متن قرابة 500 سفينة عالقة في الخليج العربي.
وتصف المنظمة هذا الوضع بأنه تحدٍّ إنساني وأمني كبير، في ظل استمرار التوترات وصعوبة استئناف الحركة بصورة طبيعية.
فالبحارة العالقون لا يواجهون فقط خطر الهجمات أو الألغام، بل يعيشون أيضاً حالة من عدم اليقين بشأن موعد تحرك سفنهم أو قدرتهم على العودة إلى بلدانهم وعائلاتهم.
ولهذا دعت المنظمة جميع الأطراف إلى العمل على تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الملاحة بصورة آمنة ومنظمة، بالتوازي مع خفض التوترات وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
القرصنة تعود من بوابة خليج عدن
وفي وقت تواجه فيه الملاحة تهديدات أمنية في هرمز، تتصاعد المخاوف من عودة القرصنة في خليج عدن.
وبحسب المنظمة البحرية الدولية، توجد حالياً ست سفن محتجزة لدى قراصنة ومسلحين، فيما يزيد عدد أفراد أطقمها المحتجزين على 90 شخصاً.
وحذرت براون من أن هؤلاء البحارة يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، وسط حالة من عدم اليقين والتهديدات المستمرة، فضلاً عن احتمال محدودية الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية والخدمات الأساسية.
وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، مؤكدة أن البحارة المدنيين لا ينبغي أن يتحولوا إلى أهداف للعنف أو الترهيب أو الاستغلال بسبب عملهم في تأمين استمرار حركة التجارة العالمية.
أزمة مزدوجة تضرب طرق التجارة
ما يزيد من خطورة المشهد أن التهديدات لا تأتي من جبهة بحرية واحدة.
ففي مضيق هرمز، تواجه السفن مخاطر مرتبطة بالتصعيد العسكري والهجمات واحتمال وجود ألغام، بينما يواجه خليج عدن خطر عودة عمليات القرصنة واحتجاز السفن وأطقمها.
وهذا التزامن يضع أحد أهم طرق التجارة والطاقة العالمية تحت ضغط مزدوج، ويعني أن شركات الشحن والدول لن تتمكن من التعامل مع الأزمة من خلال إجراءات منفردة أو محلية.
فالتهديد بات عابراً للحدود والممرات البحرية، ويتطلب تنسيقاً دولياً مستمراً بين الدول الساحلية والدول التي ترفع السفن أعلامها والمؤسسات البحرية والأمنية الدولية.
ما المطلوب لحماية البحارة؟
دعت المنظمة البحرية الدولية الدول ومالكي السفن إلى تجهيز السفن بصورة كاملة للتعامل مع المخاطر الأمنية، وتطبيق أفضل الممارسات المعتمدة في مجال الأمن البحري.
كما شددت على ضرورة الالتزام بالتوجيهات واللوائح ذات الصلة، وعدم إرسال أطقم السفن إلى مناطق الخطر من دون اتخاذ التدابير الكفيلة بتقليل المخاطر.
وفي ملف القرصنة، أكدت المنظمة استمرار دعمها للجهود الإقليمية التي تقودها الدول الساحلية، من خلال آليات التعاون البحري الإقليمي والمبادرات المخصصة لمواجهة التهديدات في البحر الأحمر وخليج عدن والمياه المحيطة بهما.
إنذار دولي قبل اتساع الأزمة
تحمل تصريحات المنظمة البحرية الدولية رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: إن تدهور الوضع الأمني في الممرات البحرية لم يعد ملفاً يمكن تأجيل التعامل معه.
فكل هجوم جديد على سفينة، وكل بحار يبقى عالقاً في البحر، وكل عملية قرصنة ناجحة، تمثل مؤشراً على اتساع فجوة الأمن في واحد من أكثر المناطق حساسية لحركة التجارة العالمية.
وبين 68 هجوماً أودت بحياة 19 بحاراً، و6 آلاف عالقين على متن مئات السفن، وأكثر من 90 محتجزاً لدى القراصنة، تبدو الملاحة الدولية أمام أزمة تتجاوز خسائر السفن والنفط، لتصل إلى حياة آلاف البحارة الذين أصبحوا في قلب صراع مفتوح في البحر.
وتبقى الأولوية، وفق تحذيرات المنظمة، في تحرك دولي سريع يمنع اتساع دائرة الخطر، ويعيد حماية الممرات البحرية من دون تجاهل الحقيقة الأهم: وراء كل سفينة تعبر مناطق الصراع عشرات الأشخاص الذين لا ينبغي أن يدفعوا حياتهم ثمناً لاستمرار التجارة العالمية.







