حرية
كشفت هيئة النزاهة الاتحادية عن أسباب تعثر مشروعي مستشفيي الشعلة والحرية في بغداد، مشيرة إلى أن نسب الإنجاز فيهما وصلت إلى مستويات متقدمة، لكنها بقيت دون التشغيل بسبب مشكلات التمويل والتجهيز والبنى التحتية.
وأوضحت الهيئة أن نسبة الإنجاز في مستشفى الشعلة بلغت 92.7%، فيما وصلت نسبة الإنجاز في مستشفى الحرية إلى 73%، مبينة أن استمرار التعثر يحرم المواطنين من الاستفادة من مشروعين صحيين مهمين في العاصمة.
وبيّن تقرير الهيئة أن مشروع مستشفى الشعلة يضم بناية للطوارئ مؤلفة من أربعة طوابق وبطاقة 112 سريراً، إضافة إلى صالات للعمليات ومختبرات وردهة للطوارئ، فضلاً عن بناية للخدمات ومعملين لإنتاج الأوكسجين.
وحدد التقرير أبرز أسباب تعثر المشروع بعدم صرف المستحقات المالية للشركات المنفذة نتيجة نقص التمويل، إلى جانب عدم حسم ملف تجهيز الأجهزة الطبية والمعدات والأثاث، فضلاً عن عدم استكمال البنى التحتية اللازمة لربط المستشفى بشبكتي الكهرباء والاتصالات.
أما مشروع مستشفى الحرية، فأشارت الهيئة إلى أنه متوقف بسبب عدم صرف مستحقات الشركة المنفذة، فيما بلغت مدة التوقف 3285 يوماً، نتيجة مجموعة من المعوقات المرتبطة بتسلّم الأرض والظروف الجوية والعطل الرسمية وتداعيات جائحة كورونا.
وأوصت هيئة النزاهة بحسم إجراءات تجهيز الأجهزة الطبية والأثاث، والإسراع بصرف مستحقات الشركات المنفذة لاستكمال الأعمال، فضلاً عن تأمين الزيادة في الكلفة وإبرام عقود البنى التحتية وحسم إجراءات ربط المستشفيين بالخدمات الأساسية.
تكشف هذه الأرقام عن مشكلة تتجاوز مجرد تأخر تنفيذ مشروعين صحيين، إذ إن وصول مستشفى الشعلة إلى نسبة إنجاز تتجاوز 92% من دون دخوله الخدمة يعني أن الجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي قد تحقق، بينما تبقى الاستفادة الصحية الفعلية معلقة بسبب ملفات التمويل والتجهيز والخدمات.
كما أن توقف مستشفى الحرية لسنوات طويلة يبرز كلفة التعثر الإداري والمالي على الدولة والمواطن معاً؛ فكل سنة تأخير تعني ارتفاع كلفة التنفيذ نتيجة تغير أسعار المواد والأجور، فضلاً عن استمرار الضغط على المستشفيات العاملة وزيادة الحاجة إلى خدمات صحية جديدة.
وتشير توصيات هيئة النزاهة إلى أن معالجة المشكلة لا تتطلب بالضرورة إعادة بناء المشاريع من جديد، وإنما حسم الحلقات المتبقية، وفي مقدمتها المستحقات المالية والتجهيزات الطبية وربط الكهرباء والاتصالات.
والأهم أن هذه الحالات تطرح ضرورة مراجعة آلية إدارة المشاريع الصحية منذ مرحلة الإحالة وحتى التشغيل، بحيث لا يُنظر إلى نسبة الإنجاز الإنشائي باعتبارها المؤشر الوحيد للنجاح. فالمشروع الصحي لا يصبح إنجازاً فعلياً إلا عندما يكون مكتمل البناء ومجهزاً وقابلاً للتشغيل ويقدم الخدمة للمواطنين.
وعليه، فإن تحويل مستشفى الشعلة من مشروع شبه مكتمل إلى مؤسسة صحية عاملة، وإنهاء سنوات التوقف في مستشفى الحرية، سيكون اختباراً عملياً لقدرة الجهات المعنية على معالجة ملف المشاريع المتلكئة وتحويل الإنفاق العام إلى خدمات ملموسة.







