حرية
سجل الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة تراجعاً جديداً، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عام 1983، في تطور يعكس حجم الضغوط التي فرضتها أزمة الطاقة العالمية والتوترات الجيوسياسية على أكبر اقتصاد في العالم.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي بنحو 3.7 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، لتستقر عند 307.7 ملايين برميل، وهو أدنى مستوى يُسجل منذ شهر آذار/مارس 1983.
ويأتي هذا التراجع في إطار تنفيذ اتفاق أميركي يقضي بالسحب التدريجي لما مجموعه 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط ودعم استقرار الأسواق العالمية.
كما أعلنت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق عن خطة للإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية للدول الأعضاء، في أكبر عملية سحب من نوعها بتاريخ الوكالة، بهدف تعزيز الإمدادات واحتواء موجة الارتفاع الحادة في أسعار الخام.
وجاءت هذه الإجراءات بعد أن تجاوزت أسعار النفط حاجز 120 دولاراً للبرميل نتيجة تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منذ أواخر شباط/فبراير، وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وتهديدات لإمدادات الطاقة العالمية.
يمثل انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي مؤشراً على حجم الاعتماد الذي باتت واشنطن تضعه على مخزوناتها لمواجهة اضطرابات سوق النفط، لكنه في الوقت نفسه يقلص هامش المناورة في حال وقوع أزمات جديدة أو انقطاعات مفاجئة في الإمدادات.
ورغم أن الإفراج عن الاحتياطيات ساهم في تخفيف الضغوط على الأسعار خلال بعض الفترات، فإن استمرار التوترات في الخليج وتراجع مستويات المخزون إلى أدنى مستوى منذ أكثر من 40 عاماً يثير تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمات طاقة طويلة الأمد دون اللجوء إلى زيادة الإنتاج المحلي أو إعادة ملء الاحتياطي بكلف مرتفعة.
كما أن هذا التطور يعزز حالة الترقب في أسواق الطاقة، إذ ينظر المستثمرون إلى مستويات الاحتياطي الاستراتيجي باعتبارها أحد أهم مؤشرات الأمن الطاقوي الأميركي، خاصة مع استمرار المخاطر الأمنية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، اللذين يشكلان شرياناً رئيسياً لتدفقات النفط العالمية.







