حرية
شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً، بعد تصاعد التوترات العسكرية وإعادة الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.
وأظهرت بيانات منصة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة السفن، أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الأربعاء، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، في أول يوم بعد تشديد الإجراءات الأميركية، بالتزامن مع تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من توسيع نطاق العمليات العسكرية إذا لم تستأنف طهران المفاوضات.
ووفقاً للبيانات، ضمت السفن الداخلة أربع ناقلات صغيرة للنفط وسفينة لنقل الحبوب، فيما شملت السفن المغادرة ثلاث ناقلات تحمل غاز البترول المسال والفحم وزيت الوقود.
كما أظهرت البيانات تراجعاً تدريجياً في حركة ناقلات النفط والغاز خلال الأسبوع الماضي، إذ انخفض عددها من 22 ناقلة إلى 14، ثم إلى 10 ناقلات، قبل أن تسجل أدنى مستوى لها يوم الأحد بعبور ست سفن فقط من مختلف الأنواع.
هرمز… شريان الطاقة العالمي
يمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة، وأسعار النفط، وكلفة النقل البحري والتأمين.
ويعد المضيق المنفذ الرئيس لصادرات النفط القادمة من دول الخليج، وفي مقدمتها العراق والسعودية والكويت والإمارات وقطر، الأمر الذي يمنحه أهمية استراتيجية استثنائية في منظومة أمن الطاقة العالمي.
لماذا تراجعت حركة السفن؟
يرى مراقبون أن شركات الشحن ومالكي الناقلات باتوا أكثر حذراً في إرسال السفن عبر المضيق، مع تصاعد المخاطر الأمنية وارتفاع كلفة التأمين البحري، فضلاً عن احتمالات تعرض السفن التجارية للاستهداف أو الاحتجاز في حال اتساع رقعة المواجهة.
كما أن بعض الشركات تفضل تأجيل الإبحار مؤقتاً أو تعديل جداول الشحن إلى حين اتضاح المشهد الأمني، وهو ما يفسر الانخفاض المتدرج في أعداد السفن العابرة خلال الأيام الأخيرة.
انعكاسات مباشرة على أسواق النفط
عادة ما يؤدي تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف من نقص الإمدادات العالمية، وهو ما يدعم أسعار النفط حتى في حال عدم حدوث انقطاع فعلي للصادرات.
وفي حال استمرار التوترات أو توسعها، قد تشهد الأسواق ارتفاعاً إضافياً في أسعار الخام، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والتأمين، وهو ما سينعكس على أسعار الوقود والسلع عالمياً.
ماذا يعني ذلك للعراق؟
يعتمد العراق بصورة رئيسة على صادراته النفطية عبر موانئ الخليج، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين، ويؤثر في انسيابية الصادرات، حتى وإن لم تتوقف عمليات التصدير بشكل مباشر.
ومع ذلك، فإن استمرار عبور السفن، وإن بوتيرة أقل، يشير إلى أن الممر الملاحي لا يزال مفتوحاً، وأن ما يحدث حالياً يتمثل في تباطؤ الحركة نتيجة ارتفاع المخاطر، وليس إغلاقاً كاملاً للمضيق.
تكشف البيانات الأخيرة أن الأسواق بدأت تتفاعل مع المخاطر الجيوسياسية قبل حدوث أي تعطيل واسع للإمدادات. فالانخفاض الواضح في أعداد السفن يعكس تزايد الحذر لدى شركات النقل البحري أكثر مما يعكس توقفاً فعلياً للتجارة.
ويبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز مرهوناً بتطورات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ إن أي تصعيد إضافي قد يدفع شركات الشحن إلى تقليص رحلاتها بصورة أكبر، ما يهدد بإرباك أسواق الطاقة العالمية ويزيد الضغوط على الاقتصاد الدولي.







