حرية | 23 آذار 2026 – أعداد: قسم الاخبار
في مشهد إقليمي متشابك، تتشكل معادلة صراع غير تقليدية، عنوانها الأبرز صمود متعدد الجبهات في مواجهة آلة عسكرية متفوقة تقنياً، تقابله في الداخل الإسرائيلي مؤشرات ضغط متزايدة، وفي الخارج تباين واضح في مستويات الدعم السياسي والمالي للحرب.
في الأراضي الفلسطينية، يتجلى الصمود في أقسى صوره، حيث يواجه السكان ظروفاً إنسانية معقدة تشمل الحصار، ونقص الإمدادات، والاستهداف المتكرر للبنية التحتية ورغم ذلك، تستمر الحياة اليومية بشكل جزئي، وتظهر قدرة لافتة على التكيف مع الواقع الميداني، سواء من خلال شبكات الدعم المجتمعي أو عبر استمرار بعض الخدمات الأساسية رغم محدوديتها هذا الصمود لا يُقرأ فقط كحالة إنسانية، بل كعامل مؤثر في إطالة أمد المواجهة، وفرض كلفة سياسية وأخلاقية متزايدة على إسرائيل.
أما في جنوب لبنان، فإن المشهد يتخذ طابعاً مختلفاً لكنه لا يقل صلابة فمع تصاعد الاستهداف الإسرائيلي للبنية التحتية، بما في ذلك الجسور والطرق الحيوية، تتجه الأمور نحو محاولة عزل المناطق الجنوبية وقطع خطوط الإمداد ورغم ذلك، لا تزال البيئة الحاضنة قادرة على التماسك، فيما تستمر الجهات الفاعلة في الحفاظ على قدر من الجاهزية العملياتية، ما يعكس توازناً دقيقاً بين الضغط العسكري والاستمرارية الميدانية.
وفي إيران، يظهر الصمود ضمن إطار استراتيجي أوسع، حيث تتعامل طهران مع التصعيد من زاوية إدارة الصراع طويل الأمد، معتمدة على مزيج من الرد غير المباشر، وتعزيز الجبهات الحليفة، والحفاظ على توازن الردع ورغم الضغوط، لا تبدو المؤشرات أنها في موقع التراجع، بل في حالة إعادة تموضع محسوبة ضمن سياق إقليمي معقد.
في المقابل، تتزايد مؤشرات الضغط داخل إسرائيل. فمع استمرار التصعيد، يواجه المجتمع الإسرائيلي حالة من الإرهاق النفسي نتيجة البقاء المتكرر في الملاجئ، وتعطل الحياة اليومية في عدد من المناطق هذا الواقع بدأ ينعكس على المزاج العام، مع تصاعد الانتقادات الداخلية، وتزايد التساؤلات حول جدوى استمرار العمليات بهذا الشكل، خاصة في ظل الخسائر البشرية والمادية.
سياسياً، تشير قراءات إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه ضغوطاً متصاعدة، ليس فقط بسبب التطورات الميدانية، بل أيضاً نتيجة التحديات الداخلية المرتبطة بإدارة الحرب وتداعياتها هذا الضغط يتقاطع مع حالة عدم ارتياح في بعض الأوساط الأمريكية، حيث يُنقل عن الرئيس دونالد ترامب انزعاجه من محدودية مساهمة بعض الحلفاء، خصوصاً في أوروبا ودول الخليج، سواء على المستوى المالي أو في تحمل أعباء المواجهة.
ويعكس هذا التباين في الدعم الدولي تحولات أعمق في المشهد الجيوسياسي، حيث لم تعد التحالفات التقليدية تعمل بنفس الكفاءة السابقة، وباتت حسابات الكلفة والمصالح الوطنية لكل طرف تلعب دوراً أكبر في تحديد مستوى الانخراط.
في المحصلة، تقف المنطقة أمام معادلة معقدة صمود متعدد الجبهات في مواجهة ضغط عسكري مكثف، يقابله ضغط داخلي في إسرائيل، وتباين دولي في الدعم. وبين هذه العناصر، تتشكل ملامح مرحلة جديدة قد لا تُحسم سريعاً، بقدر ما ستُدار كصراع طويل تتداخل فيه الجغرافيا مع السياسة، والميدان مع الحسابات الدولية.








