حرية
في وقت تحوّلت فيه جلسات الاستحمام الطويلة إلى جزء من “روتين الرفاهية” على منصات التواصل الاجتماعي، يحذّر خبراء البيئة والصحة من أن هذه العادة اليومية قد تكون أكثر تكلفة على الكوكب والصحة مما يُعتقد.
وتشير تقارير بيئية حديثة إلى أن ما يُعرف بـ“حمّام العناية الكامل” الذي قد يمتد لأكثر من ساعة، مع استخدام الماء الساخن ومنتجات متعددة، يرفع بشكل كبير من استهلاك المياه والطاقة، وبالتالي من الانبعاثات الكربونية المرتبطة بها.
وبحسب بيانات “تحالف كفاءة المياه” في الولايات المتحدة، يستهلك الاستحمام التقليدي ما بين 60 إلى 75 لتراً من المياه في المرة الواحدة، بينما قد يتجاوز الاستهلاك في جلسات الاستحمام الطويلة 400 لتر، وهو فارق كبير يتضاعف أثره عند تكراره يومياً في ملايين المنازل.
وتحذّر تقارير صادرة عن وكالة حماية البيئة الأمريكية من أن تقليص مدة الاستحمام إلى النصف يمكن أن يوفر آلاف اللترات من المياه سنوياً لكل منزل، إضافة إلى خفض استهلاك الطاقة المستخدمة في تسخين المياه، وهو أحد أكبر مصادر الاستهلاك المنزلي للطاقة.
ولا يقتصر الأثر على البيئة فقط، إذ يؤكد اختصاصيون في الجلدية أن الاستحمام الطويل بالماء الساخن قد يضر بالبشرة أكثر مما يفيدها، لأنه يزيل الزيوت الطبيعية ويزيد من جفاف الجلد وتهيّجه، خصوصاً عند استخدام مواد تنظيف قوية أو تقشير مفرط.
وتشدد مختصون على أن المدة المثالية للاستحمام تتراوح بين 5 و10 دقائق، مع استخدام ماء فاتر بدلاً من الساخن، معتبرين أن “البساطة” في الروتين اليومي أكثر فائدة للصحة وأقل ضرراً على البيئة في الوقت نفسه.
وتأتي هذه التحذيرات في سياق أوسع من القلق العالمي بشأن ندرة المياه وتغير المناخ، حيث تدعو منظمات بيئية إلى إعادة النظر في العادات اليومية الصغيرة التي قد تبدو بسيطة لكنها تُحدث أثراً تراكمياً كبيراً على الموارد الطبيعية.
وفي المحصلة، يرى الخبراء أن تقليص دقائق قليلة من وقت الاستحمام قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه خطوة فعالة نحو تقليل الهدر المائي والطاقة، وحماية البيئة والصحة معاً.






