حرية
كشفت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، اليوم الأحد، عن ما وصفته بصفقات دفاعية سرية أبرمتها شركات إسرائيلية مع كل من قطر والمملكة العربية السعودية، تضمنت تزويدهما بأنظمة عسكرية متطورة ومكونات تستخدم في الطائرات المقاتلة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين إسرائيل والدولتين.
وبحسب الصحيفة، حصلت قطر على منظومة الدفاع الجوي C-MUSIC التي تطورها شركة “إلبيت سيستمز”، والمخصصة لحماية الطائرات المدنية وطائرات كبار الشخصيات من الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، حيث جرى دمجها في ثلاث طائرات خاصة يستخدمها أمير قطر.
وأضافت أن إحدى هذه الطائرات المجهزة بالمنظومة استخدمت خلال زيارة أمير قطر إلى طهران العام الماضي، مشيرة إلى أن النظام يعتمد على تقنيات رصد الصواريخ واعتراضها باستخدام الليزر.
وذكرت الصحيفة أن شركات دفاع إسرائيلية شاركت أيضاً، بصفة مقاولين ضمن برنامج المقاتلات F-15 الذي تقوده الولايات المتحدة، في تزويد قطر بمكونات هيكلية للطائرات، ومعدات إلكترونيات الطيران، وأنظمة الرؤية الليلية، إضافة إلى أنظمة JHMCS الخاصة بتحديد الأهداف والمثبتة داخل خوذات الطيارين.
وأوضحت أن قطر اشترت نحو 160 وحدة من أنظمة JHMCS بقيمة بلغت 35 مليون دولار، فيما زُودت القوات الجوية السعودية، عبر البرنامج ذاته، بمئات الخوذ القتالية المتطورة وأنظمة الرؤية الليلية المصنعة من قبل شركات إسرائيلية.
وأشارت “هآرتس” إلى أن هذه الصفقات جاءت في إطار برامج تصنيع تقودها شركة “بوينغ” الأمريكية، وهو ما أتاح إدماج مكونات إسرائيلية في الطائرات المخصصة للدولتين.
ولفتت الصحيفة إلى أن تقارير إعلامية إسرائيلية كانت قد كشفت في حزيران/يونيو من العام الماضي عن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على صفقات دفاعية مع قطر تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار.
كما ذكرت أن شركة تضم مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، من بينهم مسؤول رفيع سابق في جهاز “الموساد” واللواء المتقاعد يوآف مردخاي، تولت تمثيل شركات دفاع إسرائيلية، بينها “رافائيل” و”إلبيت سيستمز”، خلال مفاوضات مع مسؤولين قطريين بشأن صفقات عسكرية محتملة.
تسلط المعلومات التي أوردتها صحيفة “هآرتس” الضوء على طبيعة التعاون الصناعي العسكري الذي قد يتم عبر برامج تسليح دولية تقودها شركات أمريكية كبرى، حيث يمكن دمج مكونات من دول مختلفة في المنظومات النهائية. ومع ذلك، فإن ما ورد في التقرير يستند إلى ما نشرته الصحيفة، ولم يصدر حتى الآن تأكيد أو تعليق رسمي من الحكومتين القطرية أو السعودية بشأن هذه المزاعم.
وفي حال ثبوت صحة هذه المعلومات، فإنها تعكس استمرار قنوات تعاون أمنية أو صناعية غير معلنة في بعض الملفات، رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية، وهو أمر سبق أن تناولته تقارير إعلامية غربية وإسرائيلية خلال السنوات الماضية.
كما تأتي هذه التسريبات في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، مع تصاعد التوترات الأمنية في الخليج واستمرار المواجهة غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، ما قد يمنحها أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب العسكري، سواء على صعيد العلاقات الإقليمية أو في سياق الجدل الدائر حول ترتيبات الأمن والدفاع في المنطقة.
ومن الناحية المهنية، يبقى التعامل مع هذه المعلومات مرهوناً بما قد يصدر من مواقف أو توضيحات رسمية من الأطراف المعنية، إذ إن التقرير يعتمد على ما نشرته وسيلة إعلام إسرائيلية، دون وجود تأكيدات مستقلة من الجهات الحكومية أو الشركات المذكورة حتى الآن.






