حرية
استدعت وزارة الخارجية العُمانية، الأحد، السفير الإيراني في مسقط وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية تعرض مواقع داخل السلطنة لهجمات بطائرات مسيّرة، مؤكدة رفضها لأي انتهاك يمس سيادتها وأمن أراضيها.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها أعربت للسفير الإيراني عن استياء سلطنة عُمان من هذه الأعمال، مشددة على ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ حسن الجوار، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وجاء التحرك الدبلوماسي العُماني بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف ما وصفها بمراكز لوجستية أميركية لدعم السفن في ميناء الدقم، ضمن سلسلة هجمات أعلن أنها طالت مصالح وقواعد أميركية في عدد من دول الخليج.
وفي السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع قالا إنها مرتبطة بالولايات المتحدة في الإمارات وقطر والكويت والبحرين والأردن وسلطنة عُمان.
في المقابل، أكد الجيش الأميركي استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إيران لا تفرض سيطرة على الممر البحري، وأن نحو 140 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأسبوع الماضي رغم التوترات الأمنية المتصاعدة.
تمثل خطوة سلطنة عُمان باستدعاء السفير الإيراني تطوراً دبلوماسياً لافتاً، إذ تعكس انتقال مسقط من سياسة الاكتفاء بالدعوات إلى التهدئة إلى توجيه احتجاج رسمي على خلفية تعرض أراضيها لهجمات مباشرة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي لعبته عُمان تاريخياً كوسيط في العديد من الملفات الإقليمية، ولا سيما في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يشير إلى أن استهداف أراضيها قد ينعكس سلباً على جهود الوساطة ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
في المقابل، يحمل إعلان الجيش الأميركي بشأن استمرار عبور السفن في مضيق هرمز رسالة استراتيجية تهدف إلى نفي قدرة إيران على فرض سيطرة فعلية على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والتأكيد على استمرار حرية الملاحة رغم التصعيد العسكري.
ويعكس تضارب الرسائل بين واشنطن وطهران استمرار الحرب الإعلامية إلى جانب المواجهة العسكرية؛ ففي حين تؤكد إيران قدرتها على استهداف المصالح الأميركية في المنطقة، تسعى الولايات المتحدة إلى إظهار أن العمليات العسكرية لم تؤثر في انسيابية حركة التجارة الدولية أو في أمن الملاحة.
كما أن اتساع نطاق الهجمات ليشمل عدة دول خليجية يرفع من احتمالات تدويل الأزمة بصورة أكبر، ويدفع دول المنطقة إلى تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي، مع استمرار الدعوات الدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة إقليمية شاملة.







