حرية
يشير ما نقلته وكالة رويترز إلى تطور لافت في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع ملف الأصول الإيرانية المجمدة، إذ لم يعد النقاش مقتصراً على الإفراج عن الأموال أو الإبقاء عليها كورقة ضغط في المفاوضات النووية، بل يتجه نحو توظيف جزء منها في دعم مشاريع إعادة الإعمار وتعويض الأضرار في الدول المتضررة من السياسات أو الأنشطة الإيرانية.
إذا ما تم اعتماد هذا التوجه رسمياً، فإنه يمثل انتقالاً من سياسة العقوبات الاقتصادية التقليدية إلى سياسة إعادة توجيه الأصول المجمدة لأغراض سياسية وإستراتيجية، وهو ما يمنح واشنطن أداة ضغط إضافية خلال المفاوضات مع طهران.
لماذا يُعد هذا التطور مهماً؟
لأن إيران تنظر إلى الأصول المجمدة، التي تقدر بنحو 100 مليار دولار، باعتبارها حقاً سيادياً يجب استعادته بالكامل، بينما ترى الولايات المتحدة أنها وسيلة لضمان التزام طهران بأي اتفاق مستقبلي.
وفي حال تم تخصيص جزء من هذه الأموال لمشاريع إعادة الإعمار أو التعويضات، فإن ذلك يعني عملياً تقليص المبالغ التي يمكن أن تعود إلى إيران مستقبلاً، وهو ما قد يثير اعتراضاً إيرانياً قوياً ويعقد المفاوضات الجارية.
انعكاسات محتملة على المنطقة
هذا الطرح قد يفتح الباب أمام مطالبات من دول شهدت صراعات أو أضراراً مرتبطة بالنفوذ الإيراني خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى البنية التحتية أو الخسائر الاقتصادية، الأمر الذي قد يحول ملف الأموال المجمدة إلى قضية إقليمية تتجاوز الإطار النووي.
كما أن واشنطن قد تستخدم هذه الأموال لتمويل مشاريع تنموية وإعادة إعمار في دول حليفة، ما يمنحها نفوذاً سياسياً إضافياً في مرحلة ما بعد الصراعات.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للعراق؟
العراق يُعد من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد أو تفاهم بين واشنطن وطهران. فإذا نجحت المفاوضات وتم التوصل إلى اتفاق، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على استقرار أسواق الطاقة والتجارة الإقليمية.
أما إذا تحولت قضية الأصول المجمدة إلى نقطة خلاف جديدة، فقد تواجه المفاوضات تعقيدات إضافية، ما يطيل أمد التوتر ويؤثر على البيئة الاقتصادية في المنطقة، ومنها العراق الذي ما زال يتأثر بأسعار النفط وحركة الاستثمار والتبادل التجاري.
الحديث عن استخدام الأصول الإيرانية المجمدة في إعادة الإعمار يمثل مؤشراً إلى أن المفاوضات الحالية لم تعد تدور فقط حول البرنامج النووي، بل أصبحت تشمل ترتيبات سياسية واقتصادية أوسع تتعلق بمستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة. وفي حال تبني هذا التوجه رسمياً، فإنه قد يشكل إحدى أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في أي اتفاق أميركي – إيراني مرتقب، لأن الخلاف لن يكون على حجم الأموال فقط، بل على الجهة التي ستقرر كيفية إنفاقها وأين ستذهب.






