حرية
في تطور لافت قد يعكس حجم الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوتر المرتبط بتنفيذ التفاهمات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويكتسب القرار أهمية خاصة لأنه جاء بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية لـ”خاتم الأنبياء” العسكرية الإيرانية إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية، متهمة واشنطن بعدم الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، وفشلها في إلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وتعتبر طهران أن البند الأول من مذكرة التفاهم ينص بشكل واضح على إنهاء الأعمال العسكرية على مختلف الجبهات، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية، الأمر الذي جعل استمرار الغارات الإسرائيلية موضع اعتراض إيراني مباشر، ترافق مع تهديدات بإجراءات تصعيدية تمس أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويرى مراقبون أن قرار تل أبيب وقف إطلاق النار لا يمكن فصله عن المخاوف الدولية من أي اضطراب جديد في مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ إن أي تعطيل للملاحة فيه قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية إرسال وفد رسمي إلى سويسرا لمتابعة تنفيذ التعهدات الأميركية، فيما تستعد واشنطن وطهران لعقد جولة جديدة من المحادثات التقنية في منتجع بورغنستوك السويسري، في محاولة لتثبيت التفاهمات ومنع انهيار الاتفاق في مراحله الأولى.
سياسياً، يكشف هذا التطور حجم الترابط بين الملفين اللبناني والإيراني، بعدما تحول جنوب لبنان إلى أحد أبرز اختبارات نجاح أو فشل التفاهم الأميركي الإيراني. فبينما تسعى واشنطن إلى تثبيت اتفاق يضمن خفض التوتر الإقليمي وإعادة فتح الممرات البحرية، تحاول إيران استخدام أوراق الضغط المتاحة لديها لضمان تنفيذ جميع البنود المتفق عليها، وفي مقدمتها وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.
ومع أن قرار وقف إطلاق النار قد يمنح فرصة مؤقتة لخفض التصعيد، إلا أن هشاشة التفاهمات القائمة وتعدد الأطراف المنخرطة في الأزمة يجعلان المنطقة أمام مرحلة دقيقة، قد تتأرجح بين تثبيت الهدوء أو العودة سريعاً إلى دائرة المواجهة إذا ما تعثرت المفاوضات أو استمرت الخروقات الميدانية.







