حرية
أجرت قوات مشاة البحرية الأمريكية تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية قرب جبل فوجي في اليابان، في خطوة تعكس تصاعد التركيز الأمريكي على تعزيز قدرات الردع في منطقة المحيط الهادئ، وسط تنامي المخاوف من احتمال تحرك عسكري صيني تجاه تايوان.
وذكرت وكالة “أسوشيتد برس” أن المناورات شهدت استخدام منظومة الصواريخ المتحركة “هيمارس”، حيث نفذت وحدات المارينز تكتيكات تعتمد على إطلاق الصواريخ من مواقع مخفية داخل الغابات، ثم الانسحاب السريع إلى مواقع بديلة خلال دقائق، ضمن ما يعرف عسكريًا بأسلوب “أطلق وتحرك”، الهادف إلى تقليل فرص الرصد والاستهداف.
وتأتي هذه التدريبات في إطار إعادة صياغة الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في آسيا، بالتزامن مع التوسع السريع في قدرات الجيش الصيني، وارتفاع التوتر حول مستقبل تايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها وتلوّح باستعادتها بالقوة إذا لزم الأمر.
وتعتمد منظومة “هيمارس” على شاحنات إطلاق متنقلة قادرة على المناورة والتخفي عن الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، قبل تنفيذ ضربات دقيقة باستخدام صواريخ موجهة عبر نظام تحديد المواقع، ثم إعادة التموضع بسرعة كبيرة.
وقال الرقيب كيفن ألفاريز، أحد قادة الوحدات المشاركة في التدريب، إن عملية الإطلاق والانسحاب قد تستغرق “أربع دقائق فقط، وأحيانًا أقل من دقيقتين”، ما يمنح المنظومة مرونة عالية في ساحات القتال الحديثة.
ويرى محللون عسكريون أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على حاملات الطائرات التقليدية، بل تتجه نحو وحدات قتالية أصغر وأكثر حركة، خاصة بعد ما أظهرته الحروب الحديثة، ومنها الحرب ضد إيران، من قابلية الأهداف العسكرية الضخمة للتعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار خبراء دفاعيون إلى أن نشر أنظمة “هيمارس” في اليابان أو الفلبين أو الجزر القريبة من تايوان يمنح واشنطن قدرة أكبر على تعطيل أي محاولة صينية لفرض حصار بحري أو تنفيذ عملية عسكرية ضد الجزيرة، خاصة أن بعض الصواريخ المستخدمة في هذه المنظومة يصل مداها إلى أكثر من 500 كيلومتر.
كما كشفت تقارير أمريكية أن المنظومة استُخدمت خلال العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران لاستهداف قطع بحرية إيرانية بصواريخ بعيدة المدى، في أول استخدام قتالي مباشر لها ضمن هذا النوع من العمليات.
وأكدت القوات الأمريكية أن المناورات التي جرت في اليابان تحمل رسالة واضحة بشأن جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على العمل المشترك مع الحلفاء الآسيويين، بهدف تعزيز الردع والحفاظ على التوازن الأمني في المنطقة.






