حرية
في مؤشر جديد على اتساع تداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، أوصت هيئة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، الأربعاء، شركات الطيران الأوروبية بتجنب التحليق في الأجواء الأردنية، بعد تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي طالت المملكة خلال الأيام الماضية.
وأكدت الهيئة، في مذكرة موجهة إلى شركات النقل الجوي، أن تكرار الهجمات الصاروخية الإيرانية، إلى جانب نشاط الطائرات المسيّرة واعتراضات الدفاعات الجوية الأردنية، أدى إلى ارتفاع مستوى المخاطر على حركة الطيران المدني، ما يستدعي إعادة تقييم مسارات الرحلات الجوية التي تعبر أجواء الأردن.
ويأتي هذا التحذير بعد إعلان الجيش الأردني اعتراض ستة صواريخ إيرانية وأربع طائرات مسيّرة كانت قد دخلت الأجواء الأردنية، في تطور يعكس تحول المملكة إلى ممر تتقاطع فيه العمليات العسكرية المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
قرار هيئة سلامة الطيران الأوروبية لا يقتصر على كونه إجراءً احترازياً لحماية الطيران المدني، بل يمثل مؤشراً على انتقال آثار الحرب من الميدان العسكري إلى قطاعات النقل والتجارة العالمية.
فبعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، بدأت شركات الطيران تواجه تحدياً جديداً يتمثل في تقلص الممرات الجوية الآمنة في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفعها إلى اعتماد مسارات أطول وأكثر كلفة، بما ينعكس على أسعار الشحن الجوي وتكاليف السفر.
كما يعكس التحذير الأوروبي حجم القلق الدولي من احتمالية توسع نطاق الصراع ليشمل دولاً لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة، خصوصاً أن الأردن يحتل موقعاً جغرافياً حساساً بين العراق وسوريا وإسرائيل والسعودية، ويُعد ممراً رئيسياً لحركة الطيران بين أوروبا والخليج وآسيا.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن أي قيود إضافية على المجال الجوي الأردني ستؤثر في حركة الطيران الإقليمية، وتزيد من الضغوط على شركات الطيران التي تواجه بالفعل تحديات ناجمة عن إغلاق أو تقييد أجواء عدد من دول المنطقة.
أما أمنياً، فإن استمرار سقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة فوق أراضي الأردن، حتى وإن جرى اعتراضها، يرفع احتمالات وقوع حوادث قد تطال الطيران المدني أو البنية التحتية، وهو ما يدفع الهيئات الدولية إلى تبني سياسة وقائية قبل وقوع أي حادث قد تكون تداعياته واسعة.
ويؤكد هذا التطور أن الحرب لم تعد تقتصر على تبادل الضربات العسكرية، بل أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في حركة التجارة العالمية والطيران المدني وأمن الممرات الجوية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى نطاق إقليمي أشمل إذا استمرت وتيرة التصعيد الحالية.







