حرية – تقرير خاص
تصاعدت حدة الاحتجاجات في محافظتي البصرة والأنبار، اليوم الخميس، مع انتقال مطالب المحتجين من التظاهر والمناشدات إلى خطوات تصعيدية للضغط من أجل حسم ملفات التوظيف والتعاقد العالقة منذ أكثر من عام ونصف.
ففي البصرة، أعلن خريجو الأقسام الهندسية والتخصصات النفطية والعلوميون الدخول في اعتصام مفتوح أمام شركات نفطية، فيما شهدت الأنبار تجمعاً جديداً لأصحاب ملف تظلمات «الأنبار 5160» أمام مديرية التربية، وسط مطالبات بالإسراع في حسم إجراءات التعاقد وإنصاف المشمولين.
خريجو البصرة يصعّدون أمام شركات النفط
وبعد نحو عام ونصف من الاحتجاجات والمطالبات بالتشغيل، قرر خريجو البصرة التصعيد عبر اعتصام مفتوح أمام شركات نفط البصرة وناقلات النفط والمنتوجات النفطية.
وقال ممثل الخريجين حسن الشاوي إن المحتجين واصلوا تحركاتهم خلال حكومتين متعاقبتين من دون الوصول إلى حل واضح لملفهم، مؤكداً أن مطالبهم تتركز على توفير فرص عمل تتناسب مع اختصاصاتهم الهندسية والنفطية والعلمية.
واتخذ المعتصمون خطوة تصعيدية تمثلت بمنع دخول الموظفين إلى مقار الشركات، في محاولة للضغط باتجاه الاستجابة لمطالبهم وحسم ملف التشغيل.
وأشار الشاوي إلى أن المحتجين خاضوا خلال الفترة الماضية سلسلة من التظاهرات والاعتصامات، تحدث خلالها عن إجراءات أمنية رافقت بعض التحركات.
كما قال إن اليوم الأول من الاحتجاج أمام بوابة شركة نفط البصرة شهد، بحسب روايته، اعتداءً من عناصر في قوات حفظ القانون واعتقال عدد من المتظاهرين وتفريقهم بالقوة، فضلاً عن تسجيل إصابات بين المحتجين.
وأكد الخريجون استمرار اعتصامهم إلى حين تحقيق مطالبهم، داعين الحكومة والجهات المعنية في القطاع النفطي إلى وضع آلية واضحة لاستيعاب أصحاب الاختصاصات العلمية والهندسية والنفطية والاستفادة من الكفاءات المحلية.
«5160» يشعل ملف التظلمات في الأنبار
وفي الأنبار، عاد ملف «5160» إلى الواجهة مع تجمع عدد من أصحاب التظلمات أمام مبنى مديرية تربية المحافظة، للمطالبة باستكمال إجراءات التعاقد مع الأسماء المشمولة بالملف.
وأكد المحتجون أن ملفهم يتضمن الموافقات الوزارية الرسمية، وأن أكثر من عام ونصف مرّ من دون حسم القضية، مطالبين بإكمال إجراءات التعاقد مع الأسماء التي ظهرت ضمن الملف وإنهاء حالة الانتظار.
وشهدت الوقفة حضور قائد شرطة الأنبار، الذي التقى عدداً من المتظلمين، وتعهد بتحديد موعد لهم مع محافظ الأنبار ومدير التربية لبحث الملف والوصول إلى حلول بشأن مطالبهم.
وطالب المحتجون الجهات المعنية بالإسراع في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحسم الملف وإنصاف المشمولين به، مؤكدين أن استمرار التأخير أبقى مصيرهم الوظيفي معلقاً لفترة طويلة.
غضب وظيفي يمتد بين محافظتين
وتأتي احتجاجات البصرة والأنبار في وقت تواصل فيه ملفات التوظيف والتعاقد إثارة غضب شريحة واسعة من الخريجين وأصحاب التظلمات، خصوصاً مع طول المدد الزمنية التي تستغرقها بعض الملفات قبل الوصول إلى قرارات نهائية.
في البصرة، يرفع المحتجون شعار أولوية الاختصاص وضرورة توفير فرص عمل للخريجين في قطاع يرتبط مباشرة بتخصصاتهم، بينما يطالب أصحاب «5160» في الأنبار بإكمال إجراءات التعاقد وإنهاء ملف التظلمات.
المشهد الاحتجاجي في المحافظتين يحمل رسالة واضحة إلى الجهات الحكومية: الانتظار الطويل بدأ يتحول إلى تصعيد في الشارع.
وفي البصرة، انتقل الخريجون من التظاهر إلى الاعتصام أمام منشآت نفطية، بل إلى منع دخول الموظفين، وهو تصعيد يعكس حجم الإصرار على دفع ملف التشغيل نحو قرار واضح.
أما في الأنبار، فإن استمرار ملف «5160» لأكثر من عام ونصف من دون حسم أبقى المحتجين أمام خيار العودة إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم، رغم تأكيدهم وجود موافقات رسمية على الملف.
لكن استمرار هذه الاحتجاجات يضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم إجابات محددة بشأن ما يمكن تنفيذه، وما يحتاج إلى إجراءات إضافية، ومواعيد حسم الملفات، بدلاً من بقاء المطالب في دائرة الوعود والمناشدات.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تنجح الحكومة في إطفاء موجة الاحتجاجات عبر حلول فعلية، أم أن التصعيد في البصرة والأنبار سيكون بداية لتحركات أوسع لملفات التوظيف والتعاقد؟







