حرية
كشف تقرير حديث صادر عن Visual Capitalist استناداً إلى بيانات أولية من fDi Intelligence، أن الشرق الأوسط سجل أكبر تراجع عالمي في إعلانات مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة الممتدة بين آذار وأيار 2026، متأثراً بتداعيات التوترات الجيوسياسية التي أضعفت ثقة المستثمرين وأعادت رسم خريطة تدفقات رؤوس الأموال.
وبحسب التقرير، انخفض عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة في المنطقة بنسبة 67.1% على أساس سنوي، ليتراجع من 580 مشروعاً خلال الفترة نفسها من عام 2025 إلى 191 مشروعاً فقط في عام 2026، وهو أكبر انخفاض بين جميع مناطق العالم.
وأشار التقرير إلى أن دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات وقطر، كانت تُعد من أكثر البيئات استقراراً وجذباً للاستثمارات الأجنبية، إلا أن الحرب التي استمرت عدة أشهر بين إيران وإسرائيل دفعت الشركات العالمية إلى إعادة تقييم المخاطر السياسية والأمنية، ما انعكس بصورة مباشرة على قرارات الاستثمار وإطلاق المشاريع الجديدة.
وأضاف أن استعادة تدفقات الاستثمار تبقى مرتبطة بترسيخ الاستقرار الإقليمي، مبيناً أن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وضمان استمرار الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، يمكن أن يسهما في إعادة بناء ثقة المستثمرين، خصوصاً في اقتصادات الخليج التي تعتمد على بيئة مستقرة لاستقطاب رؤوس الأموال.
وعلى الصعيد العالمي، أظهر التقرير تراجعاً عاماً في مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 17.5%، بعدما انخفض عدد المشاريع من 5170 إلى 4265 مشروعاً خلال الفترة ذاتها، في مؤشر يعكس حالة الحذر التي تسود الأسواق الدولية.
وفي المقابل، كانت أمريكا الشمالية المنطقة الوحيدة التي سجلت نمواً في الاستثمارات الأجنبية، بارتفاع بلغ 4.2%، لترتفع المشاريع الجديدة إلى 1517 مشروعاً مقارنة بـ1456 مشروعاً في العام السابق.
كما سجلت أوروبا الناشئة انخفاضاً بنسبة 34.6%، وأوروبا الغربية 23.9%، وآسيا والمحيط الهادئ 11.5%، وأفريقيا 12%، فيما تراجعت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 8.7%.
وخلص التقرير إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتراجع ثقة الشركات متعددة الجنسيات كانا العاملين الرئيسيين وراء انكماش الاستثمارات العابرة للحدود خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في وقت تأثرت فيه معظم مناطق العالم باستثناء أمريكا الشمالية.
تكشف الأرقام عن مدى حساسية الاستثمار الأجنبي المباشر تجاه المتغيرات الأمنية والسياسية، إذ لا تقتصر قرارات المستثمرين على المؤشرات الاقتصادية فحسب، بل تعتمد أيضاً على مستوى الاستقرار الجيوسياسي وإمكانية التنبؤ بالمخاطر المستقبلية.
ويُعد تراجع الاستثمار في الشرق الأوسط بنسبة تجاوزت ثلثي المشاريع المعلنة مؤشراً على أن الحرب الإقليمية الأخيرة لم تؤثر فقط على أسواق الطاقة والتجارة، بل امتدت إلى قرارات الشركات العالمية التي فضلت تأجيل أو تحويل استثماراتها إلى أسواق أقل تعرضاً للمخاطر.
كما يبرز الأداء الإيجابي لأمريكا الشمالية بوصفه دليلاً على انتقال جزء من رؤوس الأموال العالمية نحو الاقتصادات التي توفر استقراراً سياسياً وتشريعياً أكبر، وهو ما يعزز المنافسة الدولية على جذب الاستثمار في مرحلة تتسم بارتفاع حالة عدم اليقين.
أما بالنسبة لدول الخليج، فإن استعادة زخم الاستثمار ستعتمد على عاملين رئيسيين: ترسيخ الاستقرار الأمني في المنطقة، والحفاظ على استمرار حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال. وإذا تحقق ذلك، فمن المرجح أن تستعيد المنطقة تدريجياً جزءاً من جاذبيتها الاستثمارية، مستفيدة من إمكاناتها الاقتصادية ومشروعاتها التنموية الكبرى.







