حرية
تستضيف العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام المقبلة اجتماعاً لفرق فنية من إيران والولايات المتحدة، مكلفة بمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 17 حزيران/يونيو، في محاولة لاحتواء التوترات الأخيرة التي هددت الاتفاق المؤقت بين البلدين.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر مطلع، اليوم الاثنين، أن الوسطاء يعملون على إنشاء قنوات اتصال مباشرة لاحتواء أي حوادث ميدانية ومنع التصعيد، بالتزامن مع استئناف المحادثات الفنية بشأن تنفيذ بنود الاتفاق.
وقال مصدر إيراني رفيع إن اجتماعاً سيعقد في الدوحة غداً الثلاثاء، موضحاً أن المحادثات ستركز هذه المرة على إدارة مضيق هرمز وآليات خفض التوتر، بخلاف الجولات السابقة التي تناولت ملفات فنية في سويسرا.
وفي وقت لاحق، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقد اجتماع بشأن إيران في الدوحة، قائلاً عبر منصة “تروث سوشيال”: “إيران طلبت عقد اجتماع، وسيُعقد غداً في الدوحة”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 17 حزيران/يونيو مذكرة تفاهم من 14 بنداً، تضمنت وقف الأعمال العدائية، وضمان أمن الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إضافة إلى إطلاق مفاوضات تمتد 60 يوماً لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
وأدت التوترات الأخيرة في الخليج إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً، بعد تبادل الضربات بين الجانبين، ما أعاد المخاوف بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الاتفاق سيفضي إلى الإفراج عن 6 مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، مؤكداً أن التفاهم تضمن أيضاً تخفيف القيود المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين.
من جهته، أوضح المصدر الإيراني أن الدوحة وطهران أوشكتا على استكمال الترتيبات الفنية للإفراج عن الأموال المجمدة على دفعتين.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى الدوحة هذا الأسبوع لإجراء اجتماعات رفيعة المستوى بالتزامن مع المحادثات الفنية، مشددة على أن واشنطن ملتزمة بوقف إطلاق النار، لكنها “سترد على أي أعمال عنف بالمثل”.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال حالة من الغموض تحيط بمسار الاتفاق، إذ نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي قوله إن اجتماعات الفرق الفنية “غير مقررة هذا الأسبوع”، مع تأكيده استمرار المشاورات مع قطر بشأن تنفيذ الالتزامات المتبادلة.
وتأتي هذه التطورات بعد تجدد المواجهات العسكرية في الخليج، عقب استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز، وما تبعه من ضربات متبادلة بين واشنطن وطهران، شملت هجمات إيرانية على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، قبل أن يتفق الطرفان على احتواء التصعيد واستئناف المسار التفاوضي.






