حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الاثنين، أن يوم 30 أيلول المقبل سيكون محطة لإعلان اكتمال السيادة العراقية على كامل الأراضي، مشدداً على أن الحكومة ماضية في بناء دولة المؤسسات وتعزيز الأمن والاستقرار وترسيخ سلطة القانون.
وجاء حديث الزيدي خلال رعايته الاحتفالية التي أقامها ديوان الوقف السني في بغداد بمناسبة ذكرى ولادة الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، بحضور رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى.
وقال الزيدي إن المناسبة تمثل فرصة لاستحضار قيم الإيمان والأخلاق والعدالة التي جسدها الرسول الكريم، مؤكداً أن بناء الدولة العادلة يجب أن يضمن الكرامة والعيش الكريم لجميع العراقيين من دون تمييز.
وشدد رئيس الوزراء على أن حكومته ماضية في بناء عراق “حر ومكتمل السيادة”، تتوافر فيه مقومات الأمن والاستقرار والاحترام، داعياً جميع العراقيين إلى التعاون في حماية البلاد وثرواتها وضمان مستقبل أجيالها.
وأشار إلى أن البرنامج الحكومي يتضمن مسارات واضحة للإصلاح ومحاربة الفساد وتعزيز بيئة العمل والإنتاج، بالتوازي مع العمل على بناء مؤسسات أمنية تعمل ضمن الدستور والقانون وتتحمل مسؤولية حماية الدولة والمجتمع.
كما أكد الزيدي أهمية الالتزام بالسلم الأهلي والتماسك المجتمعي وتطبيق القانون، مشدداً على أن العراق لن يكون ساحة أو محطة لإيذاء الآخرين، في إشارة إلى أهمية النأي بالبلاد عن الصراعات والتوترات الإقليمية.
وثمّن رئيس الوزراء مواقف المرجعية الدينية العليا والمؤسسات الدينية الداعية إلى الحفاظ على أمن العراق وشعبه، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد المواقف والقرارات بما يخدم المصالح الوطنية.
يمثل تحديد 30 أيلول بوصفه موعداً لإعلان اكتمال السيادة العراقية رسالة سياسية وأمنية تتجاوز البعد الرمزي للمناسبة، خصوصاً مع ارتباط الموعد بالاستحقاقات الخاصة بإنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق.
ويبدو أن الحكومة تريد تقديم هذا التاريخ باعتباره انتقالاً من مرحلة الاعتماد على الدعم العسكري الخارجي إلى مرحلة تتحمل فيها المؤسسات الأمنية العراقية المسؤولية الكاملة عن حماية البلاد، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن السيادة لا تكتمل بالانسحاب العسكري وحده، وإنما تحتاج إلى ترسيخ سلطة الدولة والقانون وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية.
كما أن حديث الزيدي عن المؤسسات الأمنية العاملة تحت سقف الدستور، بالتزامن مع تأكيده السلم الأهلي ورفض استخدام العراق للإضرار بالآخرين، يضع ملف حصر السلاح واحتكار القرار الأمني والعسكري ضمن الإطار الأوسع لمشروع استكمال السيادة.
وتحمل الإشارة إلى مكافحة الفساد وبناء بيئة العمل المنتج دلالة أخرى، مفادها أن مفهوم السيادة الذي تطرحه الحكومة لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على إدارة مواردها ومؤسساتها وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، فإن 30 أيلول سيكون اختباراً عملياً للحكومة؛ إذ لن يكون التحدي في إعلان انتهاء مرحلة الوجود العسكري الخارجي فحسب، وإنما في إثبات قدرة الدولة على إدارة مرحلة ما بعد الانسحاب، والحفاظ على الأمن، ومنع التصعيد الداخلي، وتعزيز هيبة المؤسسات الرسمية، وترجمة مفهوم السيادة إلى ممارسة فعلية على الأرض.







