بقلم : مقداد ميري
في زمنٍ أصبحت فيه الكاميرا أقرب من الواجب، والصورة أسرع من القرار يقف الضابط وخاصة القائد أمام اختبارٍ جديد لا يقل خطورة عن ميادين العمل الأمني اختبار الانضباط الرقمي وهيبة الظهور.
إن الضابط ليس فرداً عادياً في المجتمع بل هو رمزٌ للدولة وامتدادٌ لهيبتها وحاملٌ لرايتها. لذلك فإن حضوره لا يجب أن يُقاس بعدد المتابعين ولا تُختصر مكانته بعدد الإعجابات ولا تُبنى سمعته عبر صفحات تُنشأ باسمه تحت عناوين “جمهور فلان” أو “محبي فلان”، او اصدقاء فلان ولا عبر مقاطع تُفصّل لتلميع صورته أو الترويج له بأهازيج ومهاويل تُفقد المؤسسة وقارها
إن تحويل الضابط إلى “شخصية جماهيرية رقمية” يفتح باباً خطيراً لتضخيم الذات على حساب المؤسسة، ويُضعف مبدأ الانضباط العسكري القائم على العمل الصامت والنتائج الملموسة، لا على الاستعراض الإعلامي الشخصي. فالقائد الحقيقي لا يحتاج من يصفّق له بل يحتاج من يثق به والثقة تُبنى في الميدان لا في التعليقات.
كما أن الإفراط في الظهور عبر مواقع التواصل أو السماح بإدارة صفحات تمجيد شخصي، يُربك صورة الضابط المهنية ويخلط بين الوظيفة العامة والمكانة الفردية بل وقد يُستغل هذا الحضور لأغراض غير منضبطة تمسّ سمعة المؤسسة الأمنية برمّتها.
في الجيوش والمؤسسات الأمنية الرصينة في العالم، يُقاس القائد بما يُنجزه لا بما يُنشر عنه. لا وجود لصفحات تمجيد شخصي ولا مساحة للمهاويل او الافرط في الرقمية، لأن العقيدة هناك واضحة: “المؤسسة أولاً والفرد داخلها لا فوقها”.
إن الضابط حين يرتدي بزته، لا يمثل نفسه، بل يمثل العلم العراقي، وتاريخه، وتضحيات رجاله. وهيبته ليست خياراً شخصياً، بل واجبٌ وطني. وهذه الهيبة لا تُصنع عبر الشاشات بل تُصان بالانضباط وتُحفظ بالصمت المهني وتُبنى بالعدالة في القرار.
ومن هنا فإن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً واضحاً وحازماً يتمثل في منع هذه الممارسات ووضع ضوابط صارمة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الضباط خصوصاً القادة، بما يحفظ صورة المؤسسة ويمنع الانزلاق نحو “شخصنة الدولة”.
إننا بحاجة إلى ضابطٍ تُهاب قراراته لا منشوراته، وتُحترم كلمته لا مقاطعه ويُعرف في الميدان لا في المنصات.
فالهيبة لا تُنشر… بل تُمارس







