حرية
صوّت مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الخميس، على استثناء عقود استيراد وتصدير المنتجات النفطية من إجراءات التدقيق المسبق التي يجريها ديوان الرقابة المالية الاتحادي، في خطوة استثنائية تهدف إلى ضمان استمرار تجهيز محطات توليد الكهرباء بالوقود، في ظل الاضطرابات التي تشهدها الملاحة في منطقة الخليج.
وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فإن القرار يأتي لمعالجة التحديات التي فرضتها الظروف الاستثنائية على حركة استيراد وتصدير المشتقات النفطية، وضمان انسيابية تجهيز الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ولا سيما مع استمرار تعطل حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وأوضح البيان أن الاستثناء سيكون مؤقتاً، ويبدأ العمل به اعتباراً من تاريخ صدور القرار، ويستمر حتى انتهاء الظروف الخاصة بالملاحة البحرية في منطقة الخليج، وعودة حركة دخول وخروج الناقلات عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وأشار إلى أن القرار يشمل أيضاً تسهيل إجراءات تصريف الفائض من المنتجات النفطية، بما يضمن استمرار عمليات التحميل في الموانئ العراقية ومنصات التصدير والخزانات العائمة داخل المياه الإقليمية، دون تأخير قد يؤثر في سلسلة الإمدادات.
استجابة سريعة لأزمة الطاقة
يأتي القرار في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة الإقليمية تحديات غير مسبوقة نتيجة استمرار التوترات الأمنية في الخليج، والتي أدت إلى تعطّل حركة عدد من الناقلات وارتفاع كلف الشحن والتأمين، الأمر الذي انعكس على سلاسل الإمداد الخاصة بالمشتقات النفطية.
وتعتمد محطات إنتاج الكهرباء في العراق بصورة كبيرة على الإمدادات المستمرة من الوقود، ما يجعل أي تأخير في إجراءات التعاقد أو الاستيراد ينعكس مباشرة على إنتاج الطاقة الكهربائية، خصوصاً خلال ذروة الطلب.
بين السرعة والرقابة
ورغم أن الاستثناء يمنح الجهات التنفيذية مرونة أكبر في إبرام العقود وتسريع وصول الوقود، فإنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن آليات الرقابة والشفافية، نظراً لأن إجراءات التدقيق المسبق لديوان الرقابة المالية تُعد إحدى أدوات حماية المال العام ومنع المخالفات في العقود الحكومية.
ويرى مختصون أن القرار يعكس محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات السرعة في إدارة الأزمة وضمان استمرار إنتاج الكهرباء، وبين الحفاظ على الرقابة المالية، وهو ما يستدعي إخضاع هذه العقود لاحقاً لعمليات تدقيق ومراجعة بعد تنفيذها لضمان سلامة الإجراءات وعدم استغلال الظرف الاستثنائي.
قراءة في التوقيت
يحمل توقيت القرار دلالة واضحة على حجم تأثير أزمة الملاحة في مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي، إذ لم تعد تداعياتها تقتصر على صادرات النفط، بل امتدت إلى عمليات استيراد المنتجات النفطية الضرورية لتشغيل محطات الكهرباء.
كما يعكس القرار استعداد الحكومة لاستخدام صلاحيات استثنائية للحفاظ على استقرار المنظومة الكهربائية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الملاحة في الخليج، وهو ما يشير إلى أن بغداد بدأت تتعامل مع الأزمة باعتبارها تحدياً طويل الأمد يتطلب إجراءات تنفيذية سريعة للحفاظ على أمن الطاقة وتجنب أي انقطاع في تجهيز الكهرباء للمواطنين.







