حرية
حقق العراق أعلى معدل نمو في قيمة المشاريع على مستوى المنطقة خلال الفترة الممتدة بين 15 أيار/مايو و19 حزيران/يونيو 2026، بعد إضافة مشاريع جديدة بقيمة 12 مليار دولار، لترتفع القيمة الإجمالية لمحفظة المشاريع إلى 429 مليار دولار، وفقاً لبيانات مؤشر “ميد” للمشاريع.
وأظهرت البيانات أن العراق سجل نمواً بنسبة 2.8% خلال الفترة المذكورة، وهو أعلى نمو على مستوى المنطقة، مدعوماً بتقدم المشروع المتكامل التابع لشركة نفط الشمال في حقل عجيل، والبالغة قيمته ثلاثة مليارات دولار، إلى مرحلة الدراسات، ما أسهم في تعزيز قيمة المشاريع قيد التطوير.
وأشارت مجلة “ميد” إلى أن سوق المشاريع في منطقة الخليج واصل توسعه للشهر الخامس عشر على التوالي، مضيفاً نحو 66 مليار دولار إلى إجمالي قيمته، ليصل حجم المشاريع الإقليمية إلى نحو 5.08 تريليون دولار.
وعلى مستوى الدول، سجلت الإمارات نمواً بنسبة 2.8% لترتفع قيمة مشاريعها إلى 1.35 تريليون دولار، فيما حققت سلطنة عُمان أعلى نسبة نمو خليجية بلغت 3% لتصل قيمة مشاريعها إلى 360 مليار دولار، بينما ارتفعت قيمة المشاريع في قطر بنسبة 1.9% إلى 241 مليار دولار، واستقرت الكويت عند 240 مليار دولار والبحرين دون تغييرات تذكر.
وفي المقابل، كانت السعودية الدولة الخليجية الوحيدة التي سجلت تراجعاً خلال الفترة، إذ انخفضت قيمة مشاريعها بنحو 10 مليارات دولار، بما يعادل 0.5%، لتستقر عند 2.16 تريليون دولار، مع احتفاظها بأكبر سوق للمشاريع في المنطقة.
قراءة اقتصادية
يعكس تصدر العراق قائمة الدول الأكثر نمواً في قيمة المشاريع تحسناً ملحوظاً في النشاط الاستثماري، خصوصاً في قطاع الطاقة، الذي ما يزال يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي. كما يشير إلى عودة عدد من المشاريع الكبرى إلى مراحل متقدمة بعد سنوات من التأخير والتحديات الأمنية والمالية.
لكن في المقابل، فإن ارتفاع قيمة المشاريع المسجلة لا يعني بالضرورة تحقيق أثر اقتصادي مباشر، إذ إن جزءاً كبيراً منها ما يزال في مراحل الدراسة أو التخطيط، ما يجعل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ هو التحدي الحقيقي أمام الحكومة.
ويكتسب هذا المؤشر أهمية إضافية في ظل سعي حكومة علي الزيدي إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، عبر إطلاق مشاريع في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والنقل. وإذا نجحت الحكومة في تحويل هذه المشاريع إلى استثمارات منتجة، فإن ذلك قد يسهم في توفير آلاف فرص العمل، وتحسين الخدمات، وزيادة مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي.
كما تمنح هذه الأرقام العراق فرصة لتعزيز موقعه الاستثماري إقليمياً، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتوفير بيئة قانونية جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية، فضلاً عن ضمان التمويل والالتزام بالجداول الزمنية لتنفيذ المشاريع.
وبذلك، يمثل تصدر العراق لمؤشر نمو المشاريع مؤشراً إيجابياً على تعافي النشاط الاستثماري، لكنه في الوقت ذاته يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي يتمثل في تحويل الأرقام المسجلة إلى مشاريع مكتملة تنعكس آثارها على الاقتصاد ومستوى معيشة المواطنين.







