حرية
يتسلم العراق رئاسة مجموعة منظمة التعاون الإسلامي لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وسط تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية تتصدرها القضية الفلسطينية ومساعي توحيد المواقف الإسلامية في المحافل الدولية.
وتأتي الخطوة بعد أيام من استضافة بغداد اجتماعاً وزارياً للمنظمة، ما يضع الدبلوماسية العراقية أمام فرصة لتعزيز حضورها، واختبار قدرتها على تحويل المواقف المشتركة إلى تحركات عملية داخل الأمم المتحدة.
وأعلنت وزارة الخارجية، الخميس، تسلّم الممثل الدائم للعراق لدى الأمم المتحدة، السفير لقمان عبد الرحيم الفيلي، رئاسة مجموعة منظمة التعاون الإسلامي، خلفاً للممثل الدائم لتركيا، السفير أحمد يلدز، خلال اجتماع عُقد في مقر الأمم المتحدة بحضور عدد من سفراء وممثلي الدول الأعضاء.
وأكد الفيلي، خلال الاجتماع، حرص العراق على تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء وتوحيد مواقفها إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشدداً على التزام بغداد بدعم قضايا العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتعزيز التضامن الإسلامي والعمل متعدد الأطراف بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في ترسيخ السلم والأمن الدوليين.
ولا تنفصل هذه الرئاسة عن الحراك الذي شهدته بغداد في 17 و18 تشرين الأول الجاري، عندما استضاف العراق الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.
وانتهت الاجتماعات بإعلان بغداد وعدد من القرارات التي أكدت مركزية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، فيما شدد الأمين العام للمنظمة، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، على أهمية الانتقال من التوافق على القرارات إلى العمل على تنفيذها.
ويمنح هذا التطور العراق فرصة لمتابعة الملفات ذاتها داخل الأمم المتحدة، حيث تتطلب القضايا المطروحة تنسيقاً مستمراً بين الدول الأعضاء ومواقف قابلة للبناء عليها دبلوماسياً.
وتبرز القضية الفلسطينية بوصفها أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تختبر فاعلية الرئاسة العراقية.
ففي أيلول الماضي، رحبت منظمة التعاون الإسلامي بقرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يتيح لدولة فلسطين المشاركة في أعمال دورتها الحادية والثمانين عبر رسالة مسجلة، بعد منع وفدها من المشاركة حضورياً. وأشارت المنظمة إلى أن القرار حظي بدعم 152 دولة، في تطور يعكس أهمية التحرك داخل المؤسسات الدولية لحشد التأييد للحقوق الفلسطينية.
ويمتلك العراق تجربة سابقة في إدارة العمل الجماعي داخل الأمم المتحدة، إذ ترأس مجموعة الـ77 والصين عام 2025، وهي مجموعة تضم دولاً نامية وتسعى إلى تنسيق مواقفها بشأن التنمية والتعاون الدولي.
وانتهت رئاسة العراق بانتقال المهمة إلى الأوروغواي في كانون الثاني 2026، وفق ما أعلنته الأمم المتحدة، ما يضع رئاسة مجموعة التعاون الإسلامي ضمن مسار أوسع من المشاركة العراقية في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف.
لكن أهمية هذه المواقع لا تُقاس بمراسم تسلّم الرئاسة أو البيانات الصادرة عقب الاجتماعات وحدها، بل بمدى القدرة على بناء توافقات بين الدول الأعضاء، وتنسيق التحركات بشأن القرارات الدولية، ومتابعة تنفيذ التعهدات.
كما أن اختلاف أولويات الدول ومصالحها قد يجعل الوصول إلى مواقف موحدة أمراً معقداً، حتى عندما تتفق على المبادئ العامة، وهو ما يضع على الرئاسة العراقية مسؤولية إدارة الحوار وتقريب وجهات النظر.
وفي المقابل، لا تتوافر في المعلومات المعلنة بشأن تسلّم العراق الرئاسة مؤشرات موثقة تربط هذه الخطوة بملفات فساد أو مؤامرات محددة، كما لا يظهر تصريح ديني سابق مرتبط مباشرة بالقرار.
لذلك، فإن إدخال مثل هذه الملفات في خلفية الخبر من دون أدلة واضحة قد يخلط بين التطورات الدبلوماسية والاتهامات غير المثبتة.
أما الخلفية الأقرب إلى الحدث، فتتمثل في استضافة بغداد الأخيرة لاجتماع المنظمة، ومواقفها المعلنة بشأن فلسطين، وتجربتها السابقة في رئاسة مجموعة الـ77 والصين.
وبتسلّم هذه المسؤولية، ينتقل العراق من استضافة اجتماع وزاري إسلامي إلى دور تنسيقي داخل الأمم المتحدة، حيث سيكون التحدي في ترجمة الخطاب المشترك إلى مبادرات ومواقف عملية، خصوصاً في الملفات التي تحظى بأولوية لدى دول المنظمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتبقى نتائج هذه الرئاسة مرتبطة بقدرة بغداد على جمع المواقف المختلفة حول أهداف مشتركة ومتابعة ما يُتفق عليه خلال فترة توليها المهمة.







