حرية
ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الخميس، مدعومة ببيانات أظهرت تباطؤاً في نمو التوظيف بالقطاع الخاص الأميركي، إلى جانب تراجع أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور تقرير الوظائف الأميركية للحصول على مؤشرات بشأن توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4057.92 دولاراً للأونصة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوياته منذ 23 يونيو/حزيران.
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أغسطس/آب بنسبة 0.3% إلى 4070.10 دولاراً للأونصة.
وجاء هذا الارتفاع عقب صدور تقرير مؤسسة ADP، الذي أظهر إضافة القطاع الخاص الأميركي 98 ألف وظيفة خلال يونيو/حزيران، مقارنة بـ122 ألف وظيفة في مايو/أيار، وهو أقل من توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى 118 ألف وظيفة.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن مخاطر التضخم تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة، مجدداً التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية في وقت لاحق من اليوم، والتي تُعد من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار أسعار الفائدة.
كما سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب، إذ ارتفعت الفضة بنسبة 1.6% إلى 60.06 دولاراً للأونصة، والبلاتين بنسبة 2% إلى 1607.67 دولاراً، فيما صعد البلاديوم بنسبة 1.4%.
جاء صعود الذهب نتيجة تفاعل الأسواق مع بيانات اقتصادية عززت توقعات تباطؤ الاقتصاد الأميركي واحتمال اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من تخفيف سياسته النقدية.
وتبرز أبرز العوامل المؤثرة:
ضعف سوق العمل: جاءت بيانات التوظيف في القطاع الخاص أقل من توقعات المحللين، ما عزز الاعتقاد بأن سوق العمل الأميركي بدأ يفقد جزءاً من زخمه، وهو ما قد يدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أقل تشدداً.
توقعات خفض الفائدة: عادة ما يستفيد الذهب من توقعات خفض أسعار الفائدة، لأن انخفاض العائد على الأصول المالية يقلل تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
ترقب تقرير الوظائف: تبقى الأنظار متجهة نحو بيانات الوظائف غير الزراعية، التي قد تعيد رسم توقعات الأسواق بشأن موعد وحجم أي خفض محتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
تراجع النفط ودعم الملاذات الآمنة: ساهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة بعض المخاوف التضخمية، فيما واصل المستثمرون زيادة الطلب على الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
تعكس تحركات الذهب استمرار ارتباطه الوثيق بالسياسة النقدية الأميركية. فكلما أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤاً في النشاط أو تراجعاً في الضغوط التضخمية، ارتفعت احتمالات خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم أسعار الذهب.
وعليه، فإن تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية سيكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة، إذ سيؤثر بشكل مباشر في توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي في مسار الذهب والدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.







