حرية
كشف مكتب محاسبة الحكومة الأميركية، اليوم الخميس، أن نحو ربع الاحتياطي النفطي الإستراتيجي للولايات المتحدة أصبح غير قابل للاستخدام بسبب تقادم البنية التحتية وتضرر مرافق التخزين، بعد سنوات من عمليات السحب المكثفة لتلبية احتياجات الأسواق خلال الأزمات الدولية.
وأظهرت وثائق صادرة عن المكتب، أن أكثر من 25% من الاحتياطي لا يمكن استخراجه حالياً نتيجة أعطال في المعدات وتشوهات في كهوف التخزين تحت الأرض، ما أدى إلى تراجع القدرة التشغيلية للاحتياطي.
وبحسب الوثائق، انخفضت القدرة الفعلية على سحب النفط إلى 61% من طاقتها التصميمية، فيما تراجعت قدرة إعادة ضخ النفط إلى المخازن إلى 56%، بسبب استمرار أعمال الصيانة والإصلاح.
وقدرت الوثائق كلفة إعادة تأهيل البنية التحتية للاحتياطي بنحو 230 مليون دولار، مشيرة إلى أن أعمال الصيانة الطارئة أخرت تنفيذ برنامج أشمل لتحديث مرافق التخزين.
وأرجعت التقرير التدهور الحالي إلى عمليات السحب الواسعة التي بدأت عام 2022، عندما سحبت الولايات المتحدة نحو 180 مليون برميل من الاحتياطي لمواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا، قبل أن توافق في مارس/آذار 2026 على سحب إضافي بلغ 172 مليون برميل بهدف الحد من تقلبات أسعار النفط خلال الأزمة المرتبطة بالحرب مع إيران.
ووفقاً للبيانات، بلغ حجم الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأميركي حتى 26 يونيو/حزيران الماضي نحو 325.655 مليون برميل، وهو أدنى مستوى يسجله منذ عام 1983، مع تحذيرات من إمكانية انخفاضه إلى أقل من 250 مليون برميل في حال استكمال عمليات السحب المقررة.
يمثل التقرير مؤشراً على التحديات التي تواجه منظومة الأمن الطاقوي الأميركي، إذ لم تعد المشكلة تقتصر على انخفاض حجم المخزون، بل امتدت إلى تراجع القدرة الفنية على استخدامه عند الحاجة.
وتبرز أبرز الدلالات في الآتي:
تراجع الجاهزية التشغيلية: انخفاض القدرة على سحب النفط وإعادة ضخه يعني أن جزءاً من الاحتياطي، حتى وإن كان موجوداً فعلياً، قد لا يكون متاحاً للاستخدام السريع في حالات الطوارئ.
أثر السحب المكثف: لجأت الولايات المتحدة خلال الأعوام الأخيرة إلى الاحتياطي الإستراتيجي لاحتواء اضطرابات أسواق الطاقة، ما أدى إلى استنزاف المخزون وزيادة الضغط على البنية التحتية المصممة للتعامل مع استخدامات أقل كثافة.
ارتفاع كلفة إعادة التأهيل: الحاجة إلى استثمارات إضافية لإصلاح مرافق التخزين تعكس أن الحفاظ على الاحتياطي الإستراتيجي لا يعتمد فقط على شراء النفط، بل يتطلب أيضاً تحديث البنية التحتية لضمان جاهزيته.
انعكاسات على أسواق الطاقة: انخفاض المخزون القابل للاستخدام قد يقلل من قدرة واشنطن على التدخل السريع لتهدئة الأسواق في حال وقوع أزمات جديدة، وهو ما قد يزيد من حساسية أسعار النفط تجاه أي اضطرابات جيوسياسية أو نقص في الإمدادات.
قراءة أوسع
يُعد الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأميركي أحد أهم أدوات إدارة الأزمات في سوق الطاقة العالمية، إذ يُستخدم لتعويض أي نقص مفاجئ في الإمدادات أو للحد من تقلبات الأسعار. ويشير التقرير إلى أن التحدي الحالي يتمثل في الموازنة بين استخدام الاحتياطي لتحقيق الاستقرار في الأسواق وبين الحفاظ على جاهزيته الإستراتيجية لمواجهة أزمات مستقبلية.
كما يسلط الضوء على أهمية تحديث البنية التحتية لمنشآت التخزين، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة، ما يجعل كفاءة الاحتياطي وسرعة الوصول إليه عاملاً لا يقل أهمية عن حجم المخزون نفسه.







