حرية
تحقيقات قضائية تكشف دفع رشى مقابل تولي مواقع إدارية ضمن حملة متواصلة لملاحقة الفساد في مؤسسات الدولة.
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، الثلاثاء، إلقاء القبض على مسؤولين اثنين في مديرية توزيع كهرباء الديوانية، على خلفية اتهامات بدفع رشى مالية مقابل الحصول على مناصب إدارية داخل الوزارة.
وذكرت الهيئة، في بيان، أن فريقاً من شعبة التحري والضبط في مكتب تحقيق الديوانية نفذ عملية الضبط داخل مديرية توزيع الكهرباء، حيث تم توقيف مدير الدائرة ووكيله استناداً إلى مذكرة قضائية، بعد توفر معلومات وتحقيقات تشير إلى دفع مبالغ مالية لتسهيل إسناد المنصبين إليهما.
وأضافت أن الإجراءات اتخذت وفق المادة (307) من قانون العقوبات العراقي الخاصة بجرائم الرشوة، مشيرة إلى تنظيم محضر ضبط أصولي وإحالة المتهمين إلى قاضي التحقيق المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما.
تعكس هذه القضية تحولاً لافتاً في طبيعة ملفات الفساد التي يجري التعامل معها، إذ لم تعد التحقيقات تقتصر على هدر المال العام أو العقود الحكومية، بل امتدت إلى ما يُعرف بـ”شراء المناصب”، وهو أحد أخطر أشكال الفساد الإداري لأنه يضرب آليات التعيين والترقية داخل مؤسسات الدولة.
كما تأتي العملية في سياق حملة حكومية أوسع تستهدف شبكات الفساد داخل الوزارات، ولا سيما وزارة الكهرباء التي شهدت خلال السنوات الماضية انتقادات متكررة بسبب ضعف الخدمات وتكرار شبهات الفساد في مشاريعها وإداراتها.
وتشير التهمة الموجهة للمسؤولين إلى أن المنصب الإداري قد يكون استُخدم كوسيلة لتحقيق النفوذ والمكاسب، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة إلى إصلاح آليات اختيار القيادات الإدارية واعتماد معايير الكفاءة والشفافية بدلاً من النفوذ المالي أو السياسي.
ويبقى الأثر الحقيقي لهذه الإجراءات مرهوناً باستكمال التحقيقات ووصولها إلى جميع الأطراف المتورطة، وعدم الاكتفاء بمحاسبة الأشخاص الذين شغلوا المناصب، بل كشف الجهات التي سهلت أو توسطت في عمليات بيعها، بما يعزز الثقة بجدية جهود مكافحة الفساد ويكرس مبدأ المساءلة داخل مؤسسات الدولة.







