حرية
خبير اقتصادي: الضرائب والجمارك والاستثمار مفاتيح تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط
أكد المختص في شؤون النفط والاقتصاد أحمد عسكر، اليوم الثلاثاء، أن تنويع مصادر الإيرادات العامة بات ضرورة استراتيجية لضمان الاستقرار المالي في العراق، وتقليل تأثر الاقتصاد بالتقلبات المستمرة في أسعار النفط العالمية.
وأوضح عسكر أن الإيرادات غير النفطية يمكن أن تعتمد على مجموعة من المصادر، أبرزها الضرائب، والرسوم الجمركية، وإيرادات المنافذ الحدودية، وأرباح الشركات العامة، ورسوم الخدمات الحكومية، إلى جانب تنشيط قطاعات السياحة، والاتصالات، والنقل، والاستثمار.
وأشار إلى أن الإصلاحات الضريبية التي نُفذت خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تحسين مستويات التحصيل والحد من بعض حالات التهرب الضريبي، إلا أن نتائجها ما زالت دون الطموح، بسبب اتساع الاقتصاد غير المنظم، وضعف التحول الرقمي، واستمرار بعض مظاهر الفساد الإداري، الأمر الذي يتطلب استكمال مشاريع الأتمتة والربط الإلكتروني للنظام الضريبي.
وبيّن أن قطاع الجمارك يمثل أحد أهم الموارد القادرة على زيادة الإيرادات العامة، إذا ما جرى إحكام السيطرة على المنافذ الحدودية، وتوحيد التعرفة الجمركية، ومكافحة التهريب، واعتماد أنظمة إلكترونية حديثة ترفع كفاءة التحصيل وتحد من التدخل البشري.
وأضاف أن قطاعات السياحة والصناعة والزراعة تمتلك فرصاً كبيرة للمساهمة في تنويع الاقتصاد، لكنها تحتاج إلى بيئة استثمارية مستقرة، وبنية تحتية متطورة، وتسهيلات تمويلية، وحماية للمنتج المحلي، فضلاً عن تحسين خدمات الكهرباء والنقل واللوجستيات.
وأشار إلى أن البيروقراطية والفساد وضعف التخطيط طويل الأمد، إلى جانب الاعتماد التاريخي على النفط في تمويل الموازنة، تمثل أبرز التحديات التي تعرقل تنويع الاقتصاد العراقي، وتحد من مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.
وأكد عسكر أن بناء اقتصاد أكثر استدامة يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، بما يسهم في خلق فرص عمل، وزيادة الإيرادات غير النفطية، وتحقيق نمو اقتصادي أقل تأثراً بتقلبات أسواق النفط.
يعكس هذا الطرح توافقاً مع الرؤية الاقتصادية التي تدعو إلى تقليل الاعتماد على النفط، إذ لا يزال الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل كبير على العوائد النفطية لتمويل الموازنة العامة، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار الخام في الأسواق العالمية.
وتبرز الضرائب والجمارك كأسرع الأدوات القادرة على زيادة الإيرادات غير النفطية إذا اقترنت بإصلاحات إدارية ورقمية تحد من التهرب والفساد. كما أن تطوير المنافذ الحدودية واعتماد الأنظمة الإلكترونية يمكن أن يرفع كفاءة التحصيل ويقلل من الهدر المالي.
في المقابل، فإن تحقيق تنويع اقتصادي حقيقي يتطلب أكثر من زيادة الإيرادات، إذ يستلزم تنشيط القطاعات الإنتاجية، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات، ومعالجة التحديات الهيكلية التي تعيق نمو القطاع الخاص، وفي مقدمتها البيروقراطية وضعف الخدمات الأساسية.
إذا نجحت الحكومة في استكمال الإصلاحات الضريبية والجمركية، وتعزيز الحوكمة في المنافذ الحدودية، فمن المتوقع أن ترتفع مساهمة الإيرادات غير النفطية تدريجياً في تمويل الموازنة العامة. وعلى المدى المتوسط، سيبقى نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي مرتبطاً بقدرة العراق على جذب الاستثمارات، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وتوفير بيئة قانونية وإدارية مستقرة، بما يقلل من الاعتماد على النفط ويعزز استدامة النمو الاقتصادي.







