حرية
تراجعت أسعار النفط العالمية بشكل حاد، اليوم الاثنين، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل تنفيذ هجوم جديد على إيران، لإفساح المجال أمام جهود التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وهو ما هدّأ المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واحتمال تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.49 دولارات، بما يعادل 5.11%، لتسجل 83.44 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.90 دولارات، أو 5.79%، إلى 79.77 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا التراجع بعد تصريحات لترامب أكد فيها أن إيران وعدداً من دول المنطقة طلبت مهلة لإتاحة الفرصة أمام التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز بشكل كامل ويعالج ملف البرنامج النووي الإيراني، في خطوة اعتبرتها الأسواق مؤشراً على تراجع احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة.
وفي سياق متصل، وافق تحالف “أوبك+” على زيادة إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من شهر أيلول/سبتمبر المقبل، ضمن خطة التراجع التدريجي عن التخفيضات الطوعية للإنتاج.
كما أظهرت بيانات ملاحية عبور ناقلتين محملتين بالنفط السعودي عبر مضيق باب المندب خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز دون مستوياتها الطبيعية نتيجة استمرار المخاوف الأمنية.
يعكس الهبوط الحاد في أسعار النفط التحول السريع في مزاج الأسواق، التي انتقلت من تسعير مخاطر اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في الخليج إلى الرهان على نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
وكانت أسعار الخام قد حققت مكاسب قوية خلال الأسابيع الماضية نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، إلا أن إعلان تأجيل الضربة الأميركية خفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدرجة في الأسعار.
وفي الوقت نفسه، جاء قرار “أوبك+” بزيادة الإنتاج ليعزز الضغوط على الأسعار، إذ يرى المستثمرون أن أي تحسن في الإمدادات، بالتزامن مع تراجع احتمالات التصعيد العسكري، قد يؤدي إلى تخفيف حدة نقص المعروض الذي هيمن على السوق خلال الفترة الأخيرة.
ورغم هذا الانخفاض، تبقى أسواق النفط شديدة الحساسية للتطورات السياسية والعسكرية، إذ إن أي تعثر في المفاوضات أو عودة التوتر في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار للارتفاع مجدداً، خاصة في ظل استمرار انخفاض حركة الملاحة وارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة.







