حرية
ارتفعت أسعار النفط العالمية عند تسوية تعاملات الجمعة، مدفوعة باستمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والمخاوف من تداعيات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية.
وأغلق خام برنت عند 94.39 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 61 سنتاً، أو 0.65%، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 87.06 دولاراً، بزيادة بلغت 23 سنتاً أو 0.26%. وسجل الخامان مكاسب أسبوعية قوية، بلغت نحو 6.39% لبرنت و5.66% للخام الأميركي.
ويعكس هذا الصعود استمرار ما يعرف بـعلاوة المخاطر الجيوسياسية، إذ يضع المتعاملون في السوق احتمال استمرار اضطراب تدفقات النفط عبر الخليج ومضيق هرمز ضمن حساباتهم، خصوصاً مع غياب انفراج واضح في الأزمة الأميركية الإيرانية.
هرمز.. العامل الأكثر حساسية
لا يرتبط ارتفاع الأسعار بحجم الإنتاج النفطي فقط، وإنما بمدى قدرة المنتجين على إيصال الخام إلى الأسواق. ويظل مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي تراجع في حركة الناقلات أو تهديد لأمن الملاحة ينعكس سريعاً على الأسعار.
وتشير بيانات السوق إلى أن تدفقات الشحن عبر المضيق لا تزال أدنى من مستوياتها الطبيعية، في وقت يراقب المستثمرون أي تطورات يمكن أن تؤدي إلى مزيد من تعطيل صادرات المنطقة.
العقوبات الأميركية تضيف عاملاً جديداً
وجاءت مكاسب النفط أيضاً بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، وهو ما أثار مخاوف من تضييق إضافي على صادرات النفط الإيرانية وعلى الأطراف التي تساعد طهران في تسويق الخام أو نقله.
وبذلك أصبح السوق أمام عاملين متداخلين: قيود على المعروض الإيراني من جهة، ومخاطر الملاحة في الخليج من جهة أخرى.
ماذا يعني ذلك للعراق؟
ارتفاع أسعار النفط قد يبدو إيجابياً للعراق باعتباره بلداً يعتمد بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية، لكن الصورة أكثر تعقيداً.
فإذا ارتفعت الأسعار بسبب زيادة الطلب أو تحسن السوق، فإن العراق يستفيد مباشرة من ارتفاع سعر البرميل. أما إذا كان الارتفاع نتيجة تعطّل الصادرات أو اضطراب طرق النقل، فقد تتحول المكاسب السعرية إلى مشكلة، خصوصاً أن العراق نفسه يعتمد على منافذ بحرية معرضة لتداعيات أي أزمة في المنطقة.
وهنا تبرز أهمية تنويع منافذ تصدير النفط العراقي وعدم الاعتماد على مسار واحد، لأن ارتفاع سعر البرميل لا يعوض بالضرورة خسارة القدرة على تصديره.
النفط يقترب مجدداً من حاجز 95 دولاراً للبرميل، لكن السؤال الأهم ليس إلى أي مدى يمكن أن ترتفع الأسعار، بل إلى متى تستطيع الأسواق تحمل اضطراب الإمدادات من دون انتقال الأزمة إلى الاقتصاد العالمي؟
وإذا استمرت التوترات حول هرمز، فقد تبقى الأسعار مرتفعة ومتحركة بعنف، بينما سيصبح أي انفراج دبلوماسي أو عودة مستقرة للملاحة عاملاً قادراً على خفض علاوة المخاطر سريعاً. ويشير محللون إلى أن استمرار التوتر وحده بات أقل تأثيراً من حدوث تصعيد فعلي يهدد كميات أكبر من الإمدادات العالمية.







