حرية
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل في مستهل تعاملات اليوم الأربعاء، مدعومة بانخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية وتجدد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، وسط مخاوف متزايدة من استمرار اضطراب الإمدادات العالمية.
وسجل خام برنت ارتفاعاً قدره 2.71 دولار، أو ما يعادل 3.2%، ليصل إلى 86.80 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.26 دولار، أو 3.4%، مسجلاً 81.95 دولاراً للبرميل.
وجاءت المكاسب بعد أن أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات الخام بنحو 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 24 تموز، في مؤشر على تحسن الطلب أو انخفاض المعروض، بانتظار صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لاحقاً.
في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 918 ألف برميل، بينما زادت مخزونات نواتج التقطير بنحو 355 ألف برميل مقارنة بالأسبوع السابق.
وتواصل الأسواق تأثرها بالتطورات العسكرية في المنطقة، إذ أدى استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطراب حركة تجارة النفط، لا سيما مع القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.
وكانت أسعار النفط قد فقدت نحو 5% من قيمتها في جلسة الثلاثاء، مع تنامي التوقعات بإمكانية استئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، إلا أن عودة العمليات العسكرية فجر الأربعاء أعادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات، ودعمت موجة صعود جديدة للأسعار.
وتزامن ذلك مع إعلان الجيش الأمريكي اعتراض صواريخ إيرانية وتنفيذ ضربات استهدفت فصائل موالية لإيران داخل العراق، في حين أعلنت السعودية مشاركتها في العملية، مؤكدة أن الضربات جاءت رداً على هجمات استهدفت منشآت نفطية داخل المملكة.
تعكس القفزة الجديدة في أسعار النفط حساسية الأسواق تجاه أي تطور أمني في منطقة الخليج، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس التجارة العالمية المنقولة بحراً من النفط الخام. ومع استمرار التوتر العسكري، ترتفع علاوة المخاطر التي يضيفها المستثمرون إلى الأسعار تحسباً لأي اضطراب إضافي في الإمدادات.
كما أن تراجع المخزونات الأمريكية عزز من تأثير العامل الجيوسياسي، إذ اجتمع انخفاض المعروض مع تصاعد المخاطر الأمنية، وهو ما وفر دعماً قوياً للأسعار.
وفي حال استمرار التصعيد العسكري أو اتساع نطاقه ليشمل منشآت الطاقة أو طرق التصدير، فقد تبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وربما تتجه إلى مزيد من الارتفاع، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم، وأسعار الوقود، وأداء الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.







