حرية
ترامب يريد إعلان نهاية الحرب مع إيران.. والجيش الأميركي يستعد للقتال حتى 2027
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس دونالد ترامب يؤيد فكرة إعلان انتهاء الحرب مع إيران، بالتزامن مع استعدادات عسكرية أميركية لاحتمال استمرار الصراع حتى العام المقبل، في مؤشر على وجود مسارين متوازيين داخل الإدارة الأميركية بين إنهاء الحرب سياسياً والإبقاء على الخيارات العسكرية مفتوحة.
وبحسب الصحيفة، يناقش ترمب مع كبار مساعديه إمكانية إعلان انتهاء الحرب، في وقت يرى فيه أن استمرار الضغط الاقتصادي على طهران قد يكون كفيلاً بدفع النظام الإيراني إلى تفكيك برنامجه النووي أو الوصول إلى مرحلة الانهيار.
وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة دمرت جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية، معتبراً أن تحقيق ما وصفه بـ«النصر» أصبح مسألة وقت.
وفي المقابل، يعمل وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على تمديد فترات انتشار القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط حتى عام 2027، وفقاً لأشخاص مطلعين على الترتيبات، بما يعكس استعداد واشنطن لاحتمال استمرار العمليات العسكرية وعدم حسم مسار المواجهة بشكل نهائي.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة إلى وجود نحو 50 ألف جندي أميركي في المنطقة، إلى جانب 19 سفينة حربية، من بينها حاملتا طائرات و13 مدمرة مجهزة بصواريخ موجهة.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة، وسط ضربات متبادلة وتوتر متصاعد حول مضيق هرمز، ما يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة معقدة: إعلان انتهاء الحرب والانتقال إلى استراتيجية الضغط الاقتصادي، مقابل إبقاء قوة عسكرية كبيرة في المنطقة تحسباً لتجدد القتال أو انهيار أي ترتيبات للتهدئة.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، اندلعت الحرب بين واشنطن وطهران في شباط/فبراير 2026، واستمرت على وقع الضربات المتبادلة والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز، بالتزامن مع محاولات للتوصل إلى ترتيبات لوقف القتال، إلا أن التهدئة لم تمنع عودة التصعيد.
المفارقة الأبرز في التطورات الأخيرة أن واشنطن تبدو وكأنها تتحرك في اتجاهين متناقضين في الوقت نفسه؛ سياسياً تتحدث عن إمكانية إنهاء الحرب، وعسكرياً تستعد لاحتمال استمرارها حتى عام 2027.
وهذا المسار قد يعني أن إعلان انتهاء الحرب، إذا تم، لن يكون بالضرورة إعلاناً عن انتهاء المواجهة الأميركية الإيرانية بصورة كاملة، وإنما قد يمثل انتقالاً من العمليات العسكرية المفتوحة إلى مرحلة أخرى تستخدم فيها واشنطن العقوبات والضغط الاقتصادي والقدرات العسكرية الموجودة في المنطقة كأدوات ردع.
كما أن استمرار الانتشار العسكري الأميركي بهذا الحجم يوجه رسالة إلى طهران بأن إعلان انتهاء الحرب لا يعني التخلي عن القدرة على توجيه ضربات جديدة، خصوصاً إذا فشلت الترتيبات السياسية أو عاد التصعيد حول مضيق هرمز.
أما بالنسبة إلى إيران، فإن الجمع بين الضغط الاقتصادي والوجود العسكري الأميركي قد يضعها أمام اختبار صعب: إما الدخول في ترتيبات سياسية بشأن الملف النووي وأمن الملاحة، أو مواجهة استمرار العقوبات والضغط مع بقاء الخيار العسكري الأميركي مطروحاً.
ويبرز مضيق هرمز باعتباره نقطة الاختبار الأخطر في هذه المعادلة، إذ إن استمرار التوتر فيه لا يهدد العلاقة بين واشنطن وطهران فقط، بل يحمل تداعيات مباشرة على أسواق النفط وحركة الناقلات وأمن الطاقة العالمي.
أما العراق، فيبقى من أكثر الدول عرضة لتداعيات أي انتقال غير مستقر من الحرب إلى ما بعدها، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته مع واشنطن وطهران، فضلاً عن إمكانية انعكاس أي تصعيد جديد على أمنه واستقراره واقتصاده.
وبذلك، فإن السؤال الحقيقي خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط هل ستعلن واشنطن انتهاء الحرب؟، وإنما هل سيكون ذلك نهاية فعلية للمواجهة أم مجرد انتقال من الحرب المفتوحة إلى حرب اقتصادية وأمنية طويلة الأمد؟







