حرية
استأنفت الخطوط الجوية العراقية، اليوم الثلاثاء، تشغيل رحلاتها المباشرة إلى العاصمة الروسية موسكو، بعد أشهر من التوقف، مع وصول أولى طائرات الناقل الوطني إلى الأراضي الروسية، في خطوة تمثل عودة أحد الخطوط الجوية المهمة بين البلدين، وتفتح الباب أمام تنشيط حركة السفر والتبادل التجاري والسياحي.
ويأتي استئناف الخط في وقت يشهد فيه العراق توجهاً لإعادة توسيع شبكة رحلاته الدولية، بعد إعادة تشغيل عدد من الوجهات التي توقفت خلال الفترات الماضية، سواء لأسباب تشغيلية أو أمنية أو مرتبطة بالتطورات الإقليمية.
ويُتوقع أن يسهم الخط الجديد في تسهيل تنقل رجال الأعمال والطلبة والجالية العراقية المقيمة في روسيا، فضلاً عن دعم حركة التبادل التجاري، ولا سيما مع تنامي العلاقات الاقتصادية بين بغداد وموسكو في قطاعات الطاقة والنفط والاستثمار.
أهمية اقتصادية
يرى مختصون أن إعادة تشغيل الرحلات المباشرة تتجاوز بعدها الخدمي، إذ تمثل مؤشراً على تحسن مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة مع استمرار الشركات الروسية في تنفيذ مشاريع داخل العراق، ولا سيما في قطاعي النفط والغاز، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى خطوط نقل جوي منتظمة تقلل كلفة السفر ومدة التنقل.
كما أن استئناف الرحلات يوفر منفذاً مهماً لحركة الشحن الجوي مستقبلاً، وهو ما قد يدعم صادرات وواردات البلدين، خصوصاً إذا جرى تطوير الخط ليشمل خدمات نقل البضائع إلى جانب نقل المسافرين.
رسائل سياسية
وتحمل الخطوة أيضاً دلالات سياسية، إذ تأتي في ظل استمرار العراق في انتهاج سياسة الانفتاح على مختلف الشركاء الدوليين، والحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، بما فيها روسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية، دون الانحياز إلى محور بعينه.
كما يعكس استئناف الرحلات وجود تنسيق مستمر بين سلطات الطيران المدني في البلدين، وقدرتهما على تجاوز التحديات الفنية والتنظيمية التي أدت إلى توقف الخط خلال الأشهر الماضية.
دعم للسياحة والتعليم
ومن المتوقع أن يستفيد من الخط المباشر آلاف الطلبة العراقيين الدارسين في الجامعات الروسية، إضافة إلى المسافرين لأغراض العلاج أو السياحة، إذ يوفر الرحلات المباشرة بديلاً أقل كلفة وأكثر سهولة مقارنة بالرحلات غير المباشرة التي كانت تتطلب التوقف في مطارات وسيطة.
ويرى مراقبون أن انتظام الرحلات قد يشجع أيضاً على زيادة أعداد السياح الروس إلى العراق، ولا سيما مع تنامي الاهتمام بالسياحة الدينية والأثرية، إذا ما توفرت التسهيلات اللوجستية اللازمة.
مرحلة جديدة
ويأتي استئناف هذا الخط ضمن سياسة الخطوط الجوية العراقية الرامية إلى استعادة حضورها في الأسواق الدولية، عبر إعادة تشغيل الوجهات المتوقفة وافتتاح خطوط جديدة، بما يعزز موقع العراق كمركز ربط جوي في المنطقة.
وفي حال حافظ الخط على انتظام رحلاته وارتفاع معدلات الإشغال، فإنه قد يتحول إلى أحد المسارات الجوية المهمة بين العراق وروسيا، بما يدعم العلاقات الاقتصادية والاستثمارية ويمنح بغداد خيارات أوسع في حركة النقل الجوي الدولي، في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العراقي جهوداً لإعادة بناء شبكة رحلاته وتعزيز حضوره الإقليمي والدولي.







