حرية
تتجه أنظار المستثمرين نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نهاية يوليو المقبل، وسط ترجيحات متزايدة بأن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، رغم صدور بيانات أظهرت وصول التضخم إلى أعلى مستوياته في نحو ثلاث سنوات، ما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.
وأظهرت أحدث البيانات الاقتصادية أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمراقبة التضخم، ارتفع إلى 4.1% على أساس سنوي خلال مايو الماضي، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ ربيع عام 2023، ما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية بعيداً عن المستوى المستهدف البالغ 2%.
الفيدرالي بين التضخم والنمو
ورغم هذه الأرقام، فإن الأسواق لا ترى أن البيانات الحالية كافية لدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة بشكل فوري خلال اجتماعه المقبل. فالمؤشرات الاقتصادية الأخيرة توحي بأن التضخم لا يزال مرتفعاً، لكنه لا يشهد تسارعاً حاداً يستدعي تدخلاً عاجلاً، الأمر الذي يمنح صناع القرار النقدي مساحة إضافية لمراقبة التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ خطوات جديدة.
وتشير تسعيرات العقود الآجلة إلى تراجع احتمالات رفع الفائدة في يوليو إلى نحو 30% فقط، مقابل ارتفاع احتمالات الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية، ما يعكس قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأن الفيدرالي سيفضل الانتظار وجمع المزيد من البيانات قبل التحرك.
سبتمبر يظل الخيار الأقرب
في المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع بنسبة كبيرة أن يلجأ البنك المركزي إلى رفع الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر المقبل، إذا استمرت مؤشرات التضخم فوق المستويات المستهدفة.
ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي يسعى لتحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم من جهة، وتجنب إلحاق ضرر إضافي بالنشاط الاقتصادي وسوق العمل من جهة أخرى، خصوصاً بعد سنوات من التشديد النقدي المتواصل.
النفط يمنح الأسواق متنفساً
أحد العوامل التي ساهمت في تهدئة المخاوف التضخمية يتمثل في تراجع أسعار النفط العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، بعد انحسار المخاوف المرتبطة بالتوترات الإقليمية وعودة الاستقرار النسبي إلى حركة التجارة والطاقة.
ويُنظر إلى انخفاض أسعار الطاقة على أنه عامل مساعد قد يحد من الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة، ما يمنح الفيدرالي فرصة أكبر للتريث قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.
تأثيرات عالمية واسعة
لا تقتصر أهمية قرار الفيدرالي على الاقتصاد الأميركي فحسب، بل تمتد إلى الأسواق العالمية كافة، إذ تؤثر أسعار الفائدة الأميركية بشكل مباشر في حركة رؤوس الأموال وأسعار العملات والذهب والنفط والأسواق الناشئة.
وقد انعكس تصاعد توقعات رفع الفائدة بالفعل على أداء الذهب، الذي واصل تراجعه تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع العوائد على السندات الأميركية، في حين يراقب المستثمرون أي إشارات جديدة قد تصدر عن مسؤولي الفيدرالي خلال الأسابيع المقبلة.
مرحلة انتظار حاسمة
في المجمل، تبدو الأسواق مقتنعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيختار التريث في يوليو، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تشديد السياسة النقدية لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية. وبين بيانات الأسعار وتطورات سوق العمل وأسعار الطاقة، تبقى الأشهر المقبلة حاسمة في رسم ملامح السياسة النقدية الأميركية ومسار الاقتصاد العالمي.






