حرية
في وقت تتزايد فيه انسحابات فنانين وموسيقيين من الفعاليات المخصصة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عازم على لعب الدور الأبرز في هذه المناسبة التاريخية، مع توسيع حضوره الشخصي في مختلف الأنشطة والاحتفالات المرتبطة بها.
وأعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشال” أنه لا يحتاج إلى مشاركة الفنانين الذين وصفهم بأنهم “غير سعداء”، مؤكداً رغبته في أن يكون محاطاً بأشخاص “ناجحين ويعرفون كيف يفوزون”. كما وجّه فريقه لدراسة إمكانية أن يكون العنصر الرئيسي في فعاليات “المعرض الأمريكي العظيم للولايات” المزمع إقامته في العاصمة واشنطن.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، يحرص ترامب على ربط ولايته الحالية بمحطات وطنية كبرى، من بينها كأس العالم والألعاب الأولمبية المقبلة، إلا أن احتفالات مرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة تبدو المشروع الأقرب إلى اهتمامه، لما تحمله من رمزية وطنية وتاريخية.
وتتضمن الفعاليات المقترحة معارض وطنية وسباقات جماهيرية وعروضاً للألعاب النارية ومنافسات رياضية، فضلاً عن أنشطة تنظمها لجنة “فريدوم 250” المدعومة من حلفاء ترامب، في موازاة اللجنة الرسمية للاحتفالات المعروفة باسم America 250.
كما رافقت هذه الاستعدادات مشاريع واسعة لتأهيل معالم العاصمة، شملت ترميم نوافير تاريخية وتطوير الحدائق والساحات العامة وإعادة تأهيل مواقع بارزة قرب البيت الأبيض ونصب الرئيس أبراهام لينكولن التذكاري.
وفي المقابل، أثارت بعض المقترحات المرتبطة بالاحتفالات جدلاً سياسياً واسعاً، خاصة بعد الحديث عن إصدار عملة تذكارية تحمل صورة ترامب، ومقترح لطباعة ورقة نقدية خاصة من فئة 250 دولاراً، وهو ما واجه انتقادات حادة من قيادات الحزب الديمقراطي التي اعتبرت الخطوة محاولة لربط المناسبة الوطنية بشخص الرئيس.
ويرى مراقبون أن الاحتفال الذي يفترض أن يكون مناسبة جامعة للأميركيين بات يعكس حجم الاستقطاب السياسي القائم في البلاد، إذ تحوّلت ذكرى تأسيس الولايات المتحدة إلى ساحة جديدة للصراع بين الجمهوريين والديمقراطيين حول رمزية الدولة وهويتها ومستقبلها السياسي.






