حرية
جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تأكيده أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، متوعداً بمواصلة ما وصفه بـ”الحصار البحري” على إيران، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح الممر الملاحي وخفض التصعيد في المنطقة.
وقال ترمب، في تدوينة عبر منصة «تروث سوشيال»، إن ما يصفه بـ”الجدار من فولاذ” سيبقى قائماً، معتبراً أن إيران تفتقر إلى القدرات العسكرية اللازمة لتحدي السيطرة الأميركية على المضيق.
وذهب الرئيس الأميركي إلى أبعد من ذلك في تقييمه للوضع الإيراني، قائلاً إن طهران لا تمتلك أسطولاً بحرياً أو قوة جوية قادرة على مواجهة الولايات المتحدة، وإن الحرس الثوري يعاني الإنهاك، فيما تواجه البلاد أزمة اقتصادية حادة.
وتعكس تصريحات ترمب تصعيداً في الخطاب الأميركي تجاه طهران، خصوصاً أن مضيق هرمز أصبح خلال الأسابيع الأخيرة محور الصراع بين الطرفين، وورقة ضغط أساسية في أي مفاوضات تتعلق بوقف الحرب وإعادة حركة الملاحة.
55 سفينة تحت الضغط الأميركي
وفي أحدث حصيلة للحصار البحري، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن قواتها حوّلت مسار 55 سفينة تجارية حاولت اختراق الحصار منذ استئنافه في 14 تموز/ يوليو الماضي، إضافة إلى تعطيل ثلاث سفن وإيقاف سفينتين.
وتأتي هذه الأرقام بعد الجولة الأولى من الحصار، التي قالت واشنطن خلالها إنها حوّلت مسار 194 سفينة وعطلت تسع سفن منذ منتصف حزيران/ يونيو الماضي.
وبذلك يتحول المضيق تدريجياً من ممر تجاري عالمي إلى ساحة مواجهة مباشرة بين القدرات البحرية الأميركية والإيرانية، مع ارتفاع المخاطر التي تواجه شركات النقل والطاقة والتأمين.
هرمز.. ورقة النفط والمفاوضات
تكمن أهمية التصعيد في أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة قابلاً للانعكاس سريعاً على أسعار الطاقة والأسواق الدولية.
ومن هنا، فإن السيطرة على المضيق لا تمثل بالنسبة لواشنطن هدفاً عسكرياً فقط، وإنما أداة ضغط اقتصادية وسياسية يمكن استخدامها لدفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات.
في المقابل، تنظر إيران إلى أي محاولة أميركية لفرض إدارة منفردة للملاحة باعتبارها مساساً بسيادتها وورقة استراتيجية تمتلكها في مواجهة واشنطن.
الحصار يسبق التفاوض
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن تراهن على الجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والمسار الدبلوماسي؛ فكلما تعثرت المفاوضات بشأن إعادة فتح هرمز، عاد الحصار والعقوبات إلى الواجهة كوسيلة لرفع كلفة الرفض الإيراني.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل في المقابل مخاطر كبيرة، إذ إن استمرار تقييد الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، ويضغط على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن زيادة احتمالات وقوع احتكاكات عسكرية بين القوات الأميركية والسفن الإيرانية أو السفن التجارية.
وبذلك أصبح مضيق هرمز مفتاح التسوية ومصدر الخطر في آن واحد؛ فإعادة فتحه قد تكون بوابة لخفض التصعيد، بينما استمرار الحصار قد يحول الممر الاستراتيجي إلى جبهة جديدة في الحرب، تتجاوز تداعياتها إيران والولايات المتحدة لتصل إلى أسواق النفط والتجارة العالمية.







