حرية
أمرت السلطات القضائية التركية، اليوم السبت، باحتجاز 36 شخصاً، بينهم رئيس بلدية منطقة تشانكايا في العاصمة أنقرة، التابعة لحزب الشعب الجمهوري المعارض، وذلك ضمن تحقيقات تتعلق بشبهات الرشوة والتلاعب في العطاءات العامة.
وقال مكتب الادعاء العام في أنقرة، في بيان، إن الأجهزة الأمنية تمكنت من توقيف 27 مشتبهاً به، فيما تتواصل عمليات البحث عن بقية المطلوبين لتنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم.
من جانبه، أعلن رئيس بلدية تشانكايا حسين جان جونر، عبر منصة “إكس”، أنه أبلغ السلطات بمكان وجوده، مؤكداً أن إدارته التزمت بالقانون منذ توليها المسؤولية، ولم ترتكب أي ممارسات تسيء إلى ثقة المواطنين. وأضاف أنه سيقدم توضيحات للرأي العام فور اتضاح تفاصيل التحقيق.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة تحقيقات متواصلة تستهدف بلديات يديرها حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، وسط تأكيد الحكومة أن القضاء يعمل باستقلالية تامة، في حين يتهم الحزب المعارض السلطات باستخدام القضاء لأهداف سياسية.
ومنذ حزيران/يونيو الماضي، كثفت السلطات التركية حملتها ضد مسؤولين معارضين، حيث أصدرت في 20 من الشهر الماضي 47 مذكرة توقيف على خلفية قضايا فساد مرتبطة بمنح تراخيص بناء مخالفة في “جزر الأمراء” قبالة إسطنبول، وأوقفت 37 شخصاً، بينهم رئيس بلدية الأرخبيل.
وتندرج هذه التحقيقات ضمن ملف فساد أوسع تشرف عليه النيابة العامة في إسطنبول، والذي أدى في آذار/مارس 2025 إلى توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أحد أبرز وجوه المعارضة التركية، في قضية أثارت جدلاً سياسياً واسعاً داخل البلاد.
تعكس موجة الاعتقالات المستمرة تصاعد المواجهة بين الحكومة التركية والمعارضة، في وقت تقترب فيه البلاد من استحقاقات سياسية مهمة. وبينما تؤكد أنقرة أن الإجراءات تستند إلى تحقيقات قضائية مستقلة، يرى حزب الشعب الجمهوري أن ملاحقة قياداته تأتي في إطار تضييق سياسي يهدف إلى إضعاف المعارضة وتقليص حضورها في البلديات الكبرى التي حققت فيها مكاسب انتخابية خلال السنوات الأخيرة.
ويشير استمرار استهداف رؤساء البلديات المعارضين إلى أن الساحة السياسية التركية مرشحة لمزيد من التوتر، مع بقاء ملف الفساد أحد أبرز أدوات الصراع بين السلطة والمعارضة.







