حرية
يوصف توم باراك (79 عاماً) بأنه أكثر من مجرد دبلوماسي أميركي تقليدي، فالرجل الذي ينحدر من أصول لبنانية، ويجمع بين خلفية رجل الأعمال والمستثمر، وعلاقاته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بات خلال الأشهر الأخيرة أحد أبرز الوجوه المؤثرة في صياغة السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط.
ويأتي تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كل من العراق وسوريا ليضعه في قلب ملفات شديدة الحساسية، تشمل النفوذ الإيراني، والفصائل المسلحة، وأمن الطاقة، ومستقبل الترتيبات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
تحول في المقاربة الأميركية
وبحسب مراقبين، فإن الجمع بين الملفين العراقي والسوري تحت مظلة مبعوث واحد يعكس تحولاً في مقاربة واشنطن، من إدارة الملفات بشكل منفصل إلى التعامل معها ضمن شبكة إقليمية مترابطة تشمل أيضاً تركيا وإيران ودول الخليج.
ويرى باحثون أن هذا التحول ينسجم مع توجه أميركي جديد يركز على الأمن الإقليمي وإعادة توازن القوى، أكثر من التركيز التقليدي على بناء المؤسسات والديمقراطية.
“رجل ترامب” في هندسة الإقليم
ويشير محللون إلى أن قرب باراك من ترامب، وخلفيته كرجل أعمال، يمنحانه مساحة أوسع في إدارة ملفات معقدة تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد والطاقة والاستثمار.
ويُتوقع أن تتركز أولويات المبعوث الجديد على ضبط العلاقة مع الفصائل المسلحة في العراق، وتقليص النفوذ الإيراني، إضافة إلى إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي في قطاعات الطاقة والغاز والكهرباء.
العراق في صدارة التحديات
ويرى خبراء أن الملف العراقي سيكون الأكثر تعقيداً أمام باراك، نظراً لتعدد مراكز القوة داخله، وتشابك المصالح بين الحكومة والأحزاب والفصائل المسلحة والقوى الإقليمية.
كما يُتوقع أن يواجه المبعوث الجديد تحديات مرتبطة بإدارة الوجود العسكري الأميركي، ومستقبل التحالف الدولي، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والاستثمارية.
بين الفرصة والقلق
وفي المقابل، يعبّر بعض السياسيين والمحللين عن تحفظات بشأن طبيعة هذا التعيين، معتبرين أن الاعتماد على مبعوث مقرب من الرئيس الأميركي قد يعكس تحولاً عن النهج المؤسسي التقليدي في السياسة الخارجية الأميركية.
لكن آخرين يرون أن الخطوة قد تعزز الحضور الأميركي في المنطقة، وتوفر قناة مباشرة بين بغداد وواشنطن في التعامل مع الملفات المعقدة.
اختبار جديد لسياسة واشنطن
وبينما تتباين القراءات حول هذا التعيين، يبدو أن مهمة باراك ستشكل اختباراً عملياً للسياسة الأميركية في مرحلة تتسم بتداخل الصراعات الإقليمية، وتزايد التنافس الدولي، وتعقيد المشهد في العراق وسوريا على حد سواء.







