حرية
أفادت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الأحد، بمقتل خمسة جنود إسرائيليين، بينهم ضابط، وإصابة أكثر من 20 آخرين، في هجمات قالت إن حزب الله نفذها في جنوب لبنان منذ يوم الخميس الماضي.
وذكرت الهيئة أن أربعة جنود قُتلوا منذ يوم الجمعة، آخرهم الرقيب أول نافي حبشوش البالغ من العمر 20 عاماً، والذي تم الإعلان عن مقتله اليوم الأحد، في ظل استمرار المواجهات في المنطقة الحدودية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار تبادل القصف والاتهامات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، وسط تصعيد عسكري متواصل في جنوب لبنان منذ أيام.
وبحسب مصادر عسكرية إسرائيلية، فإن القوات تلقت أوامر من القيادة السياسية تقضي بوقف العمليات الهجومية والاكتفاء بالتمركز في مواقعها، مع التحول إلى ما وصفته بـ”الدفاع داخل المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان، دون تنفيذ ضربات استباقية.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عمليات عسكرية محدودة لا تزال مستمرة رداً على إطلاق أكثر من 50 صاروخاً من جانب حزب الله باتجاه مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية.
ومن جانبه، اتهم حزب الله القوات الإسرائيلية بمحاولة التسلل إلى مناطق في جنوب لبنان، مؤكداً أن عناصره تصدوا لتلك التحركات، في حين أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن غارات إسرائيلية طالت نحو 20 موقعاً داخل الأراضي اللبنانية، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
كما أشارت تقارير رسمية إلى أن إجمالي حصيلة القتلى في لبنان منذ بدء التصعيد تجاوز 4 آلاف شخص، في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين الجانبين.
تصعيد مستمر رغم الحديث عن “وقف نار”
تكشف التطورات الميدانية أن جنوب لبنان يعيش حالة اشتباك مفتوح، رغم الحديث المتكرر عن ضبط التصعيد أو وقف إطلاق النار. فالمعطيات تشير إلى استمرار العمليات الهجومية والدفاعية بشكل متبادل بين الطرفين دون التزام فعلي بتهدئة شاملة.
معركة استنزاف على الحدود
القتال الحالي يبدو أقرب إلى حرب استنزاف على طول الشريط الحدودي، حيث يعتمد حزب الله على تكتيكات الكمائن وإطلاق الصواريخ، مقابل اعتماد الجيش الإسرائيلي على القصف الجوي والتحرك المحدود داخل ما يسميه “منطقة أمنية”.
هذا النمط من القتال يهدف إلى إضعاف قدرة الطرف الآخر تدريجياً دون الدخول في اجتياح بري واسع.
تداخل القرار السياسي والعسكري
الإشارة إلى أوامر سياسية إسرائيلية بوقف العمليات الهجومية تعكس وجود قيود سياسية على الجيش، ما يشير إلى أن إدارة المعركة لا تقتصر على المؤسسة العسكرية، بل تتأثر مباشرة بالحسابات السياسية الداخلية والخارجية.
ارتفاع كلفة الصراع
ارتفاع حصيلة القتلى في الجانبين، إلى جانب الأرقام الكبيرة للضحايا في لبنان، يعكس تحول الجبهة الجنوبية إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع دموية في المنطقة، مع استمرار احتمالات التصعيد دون أفق واضح للتسوية.
تبادل روايات متضاربة
كما في معظم جولات التصعيد بين الطرفين، تتباين الروايات بشكل كبير بين إسرائيل وحزب الله، حيث يقدم كل طرف نفسه في موقع الدفاع المشروع، فيما يتهم الطرف الآخر بخرق التهدئة أو شن هجمات استفزازية.
تشير هذه التطورات إلى أن الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية دخلت مرحلة “الاشتباك طويل الأمد”، حيث لا يوجد إعلان حرب شاملة، ولا وجود لسلام أو وقف نار فعلي، بل حالة وسطية من التصعيد المستمر.
وفي ظل غياب تسوية سياسية، فإن احتمال توسع المواجهات يبقى قائماً، خصوصاً إذا استمر تبادل الضربات وارتفعت الخسائر البشرية والعسكرية لدى الطرفين.







