حرية
سجل الدين الحكومي الخارجي لأوكرانيا قفزة غير مسبوقة منذ عام 2013، ليبلغ نحو 166 مليار دولار حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، مقارنة بنحو 6.71 مليار دولار في نهاية عام 2013، بحسب تحليل استند إلى بيانات وزارة المالية الأوكرانية.
وتعني هذه الأرقام أن حجم الدين الخارجي ارتفع بنحو 24.7 مرة خلال 13 عاماً، في واحدة من أكثر الزيادات حدة في المديونية السيادية، بالتزامن مع استمرار الحرب والضغوط المتزايدة على المالية العامة في البلاد.
وبحسب البيانات، شكّل الدين الخارجي نحو 78.5% من إجمالي الدين الحكومي الأوكراني، بعدما ارتفع خلال شهر يونيو وحده بنحو 1.76 مليار دولار، ما يعكس استمرار اعتماد كييف على التمويل الخارجي لتغطية احتياجاتها المالية.
ولم تقتصر الزيادة على الدين الخارجي، إذ ارتفع إجمالي الدين الحكومي الأوكراني، بما في ذلك الداخلي والخارجي، من نحو 13.1 مليار دولار عام 2013 إلى 211.6 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، أي أكثر من 16 ضعفاً خلال الفترة نفسها.
الحرب تعيد تشكيل المالية الأوكرانية
ولا يمكن فصل هذا التصاعد الكبير في المديونية عن تداعيات الحرب، التي فرضت على الحكومة الأوكرانية نفقات استثنائية مرتبطة بالدفاع وإدارة الاقتصاد وتمويل الخدمات العامة، إلى جانب تراجع قدرة الدولة على الاعتماد على مواردها المحلية وحدها.
وتحوّل الاقتراض الخارجي، خلال سنوات الحرب، إلى إحدى الأدوات الأساسية لتمويل العجز ودعم قدرة الحكومة على الاستمرار في الإنفاق، وهو ما أدى إلى تراكم التزامات مالية ضخمة ستحتاج أوكرانيا إلى إدارتها على مدى سنوات طويلة.
أرقام تكشف حجم المأزق
المفارقة الأبرز تظهر عند مقارنة مسار الدين بحجمه قبل الحرب؛ فالدين الخارجي الذي كان في حدود 6.71 مليار دولار عام 2013 أصبح اليوم عند 166 مليار دولار، بينما تجاوز إجمالي الدين الحكومي 211 مليار دولار.
وهذا يعني أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع الإنفاق الآني، وإنما باتت تتعلق أيضاً بقدرة الاقتصاد الأوكراني مستقبلاً على خدمة هذا الحجم من الديون، خصوصاً مع استمرار احتياجات الإنفاق العسكري وإعادة الإعمار.
كما أن ارتفاع حصة الدين الخارجي إلى أكثر من ثلاثة أرباع إجمالي المديونية يجعل المالية الأوكرانية أكثر ارتباطاً بالمؤسسات والدول الدائنة وبشروط التمويل الخارجي.
كلفة الحرب لا تتوقف عند الميدان
تكشف أرقام الدين أن كلفة الحرب بالنسبة لأوكرانيا لا تقاس فقط بالخسائر العسكرية أو الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وإنما تمتد إلى إعادة تشكيل الاقتصاد والمالية العامة لسنوات مقبلة.
ومع استمرار الحاجة إلى تمويل الموازنة والدفاع وإعادة الإعمار، ستواجه كييف معادلة صعبة بين تأمين الموارد اللازمة للحرب، والحفاظ على الاستقرار المالي، ومنع تحول خدمة الدين المتراكم إلى عبء يحد من قدرة الاقتصاد على التعافي.
وبذلك، فإن الارتفاع من 6.71 مليار دولار إلى 166 مليار دولار لا يمثل مجرد نمو في رقم الدين، بل يعكس تحولاً جذرياً في هيكل المالية الأوكرانية، حيث أصبح التمويل الخارجي جزءاً أساسياً من قدرة الدولة على الاستمرار في مواجهة تداعيات الحرب.







