حرية
أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الخميس، أن العراق لن يسمح باستخدام أراضيه لتهديد أمن إيران، مشدداً على أن أمن البلدين مترابط، فيما دعا إلى توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين بغداد وطهران.
وذكرت رئاسة الوزراء، في بيان، أن الزيدي ترأس وفد العراق في المباحثات الرسمية المشتركة مع الجانب الإيراني، برئاسة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث جرى بحث عدد من الملفات الثنائية، وفي مقدمتها آليات عمل اللجنة الاقتصادية العراقية – الإيرانية المشتركة، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وأكد الزيدي أن زيارته إلى طهران تجسد عمق العلاقات بين البلدين وتجددها، واصفاً إياها بأنها “جسر مودة” بين الشعبين، مشيراً إلى الروابط المشتركة التي تجمع العراق وإيران في الجغرافيا والتاريخ والثقافة والدين.
وشدد رئيس الوزراء على أن “أمن العراق وإيران مشترك، ولن نسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من الأراضي العراقية”، مستذكراً ما وصفه بـ”الموقف المشرف” لإيران في دعم العراق خلال حربه ضد تنظيم داعش، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمارات المشتركة بما يخدم مصالح البلدين.
من جانبه، أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن شكره للعراق وشعبه على المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مؤكداً أن الاستقرار الأمني يمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنمية والتعاون الاقتصادي، مشيراً إلى وجود فرص استثمارية واعدة بين البلدين.
وكان الزيدي قد وصل في وقت سابق من اليوم إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية، حيث جرت مراسم استقبال رسمية في قصر سعد آباد، بحضور الرئيس الإيراني، وشهدت عزف النشيدين الوطنيين واستعراض حرس الشرف.
تحمل تصريحات رئيس الوزراء علي فالح الزيدي من طهران رسائل سياسية وأمنية تتجاوز إطار الزيارة الثنائية، إذ تأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع المخاوف من اتساع رقعة المواجهة إلى دول الجوار، وفي مقدمتها العراق.
ويُعد تأكيد الزيدي أن “العراق لن يسمح بوجود أي تهديد لإيران ينطلق من أراضيه” رسالة مزدوجة؛ فمن جهة يؤكد التزام بغداد بمبدأ عدم استخدام أراضيها كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ومن جهة أخرى يطمئن طهران بشأن أمن حدودها الغربية في ظل التطورات العسكرية المتسارعة.
كما أن استذكار دعم إيران للعراق خلال الحرب ضد تنظيم داعش يحمل بعداً سياسياً يعكس حرص الحكومة العراقية على الحفاظ على توازن العلاقات مع طهران، بالتوازي مع استمرار انفتاحها على شركاء إقليميين ودوليين آخرين.
اقتصادياً، تشير الدعوة إلى تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة وتوسيع الاستثمارات إلى محاولة نقل العلاقات الثنائية من الإطار الأمني التقليدي إلى شراكات اقتصادية أكثر استدامة، خصوصاً في مجالات الطاقة والتجارة والنقل والاستثمار.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لأنها تأتي في مرحلة تشهد اضطرابات في الملاحة والطاقة بالمنطقة، ما يجعل التنسيق الأمني والسياسي بين بغداد وطهران أكثر حساسية، خاصة في ما يتعلق بأمن الحدود ومنع أي تصعيد قد ينعكس على الداخل العراقي.
تعكس زيارة الزيدي إلى طهران محاولة عراقية لتثبيت سياسة التوازن الإقليمي، عبر تأكيد احترام أمن الجوار، وتعزيز التعاون الاقتصادي، مع تجنب انخراط العراق في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على استقرار الداخل في ظل بيئة إقليمية شديدة التعقيد.







