حرية
وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوامر تنفيذية تقضي بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50% على عدد من السلع الكندية، في خطوة تصعّد الخلافات التجارية بين البلدين، مبرراً القرار بما وصفه بـ”المعاملة التمييزية” التي تواجهها الصادرات الأميركية في قطاعات المشروبات الكحولية والسيارات ومنتجات الألبان.
وبحسب البيت الأبيض، تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ بعد 30 يوماً، مع استثناء بعض الواردات، من بينها منتجات الطاقة والبوتاس والسلع الخاضعة لرسوم قطاعية خاصة.
وأوضحت الإدارة الأميركية أن الإجراءات ستشمل أيضاً السلع المتداولة في إطار اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، رغم أن الاتفاقية وُقعت خلال الولاية الأولى لترامب.
ويأتي القرار بعد إعلان واشنطن، مطلع الشهر الجاري، عدم تجديد الاتفاقية بصيغتها الحالية، ما يعني استمرارها على أساس سنوي إلى حين إعلان أي من الدول الأعضاء الانسحاب منها رسمياً.
وتُعد كندا والمكسيك من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، إلا أنهما كانتا أيضاً من أوائل الدول التي طالتها الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب عقب عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2025.
تعكس الخطوة الأميركية اتجاهاً متجدداً نحو السياسات التجارية الحمائية التي يتبناها الرئيس ترامب، في إطار مساعيه لإعادة التوازن التجاري مع الشركاء الرئيسيين، والضغط على كندا لتعديل سياساتها في قطاعات تعتبرها واشنطن غير عادلة أمام المنتجات الأميركية.
كما تمثل الرسوم الجديدة اختباراً لمستقبل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، التي تعد أحد أهم أطر التكامل الاقتصادي في القارة، إذ يفتح تعليق تجديدها الباب أمام حالة من عدم اليقين بالنسبة للمستثمرين وسلاسل الإمداد التي تعتمد على السوق المشتركة بين الدول الثلاث.
اقتصادياً، قد تؤدي الرسوم إلى ارتفاع كلفة عدد من السلع المتبادلة بين البلدين، وزيادة الضغوط على الصناعات التي تعتمد على التجارة العابرة للحدود، خصوصاً قطاعي السيارات والزراعة، فضلاً عن احتمال لجوء أوتاوا إلى إجراءات مضادة، ما قد يوسع نطاق النزاع التجاري.
ويرى مراقبون أن القرار يحمل أيضاً أبعاداً سياسية داخلية، إذ ينسجم مع خطاب ترامب القائم على حماية الصناعة الأميركية وتشديد شروط التجارة الخارجية، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لمرحلة اقتصادية تتداخل فيها ملفات التضخم، والرسوم الجمركية، وإعادة رسم العلاقات التجارية مع أبرز شركائها.







