حرية
أظهرت بيانات تتبع حركة الطيران، اليوم، أن طائرة استطلاع أمريكية من طراز “بومباردييه تشالنجر 650 ARTEMIS II”، تعمل ضمن مهام حلف شمال الأطلسي (الناتو)، نفذت دورية جوية جديدة فوق مياه البحر الأسود، في إطار النشاط الاستخباراتي المتواصل قرب شبه جزيرة القرم.
وبحسب البيانات، أقلعت الطائرة من مدينة كونستانتا الرومانية، واتجهت نحو الجنوب الشرقي، محلقة بمحاذاة الساحل التركي فوق البحر الأسود باتجاه جورجيا، قبل أن تعود عبر المسار ذاته إلى رومانيا.
وأشارت المعلومات إلى أن الطائرة عاودت التحليق فوق البحر الأسود بعد مرورها بالمجال الجوي الروماني، متجهة مرة أخرى نحو الجنوب الشرقي باتجاه مدينة زونغولداك التركية.
وتأتي هذه المهمة بعد سلسلة طلعات مماثلة، إذ رُصدت الطائرة نفسها في الرابع من تموز الجاري، كما نفذت ثلاث مهام استطلاع على الأقل خلال شهر حزيران الماضي، في مؤشر على تصاعد النشاط الاستخباراتي للحلف في المنطقة.
وتُستخدم طائرة ARTEMIS II في جمع المعلومات الاستخباراتية الإلكترونية واعتراض الإشارات والاتصالات، إلى جانب مراقبة التحركات العسكرية، ولا سيما في محيط شبه جزيرة القرم والبحر الأسود.
تعكس هذه الطلعات الجوية استمرار استراتيجية الناتو في تعزيز قدراته الاستخباراتية على الجبهة الشرقية، في ظل استمرار التوتر مع روسيا. فبدلاً من نشر قوات إضافية، يعتمد الحلف بشكل متزايد على منصات الاستطلاع والمراقبة لتوفير معلومات آنية عن التحركات العسكرية الروسية، بما يعزز جاهزية قواته ويحد من عنصر المفاجأة.
في المقابل، تنظر موسكو إلى هذه الأنشطة باعتبارها جزءاً من سياسة الضغط العسكري والاستخباراتي الغربية، وتصفها بأنها تهديد مباشر لأمنها القومي، خصوصاً مع تكرار الطلعات قرب القرم، التي تعدها روسيا جزءاً من أراضيها، بينما لا يعترف الغرب بضمها.
ويشير تكرار هذه المهام إلى أن البحر الأسود سيظل إحدى أكثر بؤر الاحتكاك حساسية بين روسيا وحلف الناتو، حيث تتداخل عمليات المراقبة والاستطلاع مع رسائل الردع المتبادلة، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث عسكرية غير مقصودة قد ترفع مستوى التوتر في المنطقة.







