حرية
واصلت أسعار الذهب ارتفاعها لليوم الثاني على التوالي، مسجلة مكاسب ملحوظة في تعاملات الجمعة، إذ أغلقت أونصة الذهب عند 4539 دولاراً بزيادة تقارب 0.7%، فيما بلغت العقود الآجلة لتسليم شهر آب 4550 دولاراً للأونصة.
وجاء هذا الارتفاع بعد تراجع الذهب إلى مستوى 4365 دولاراً الخميس الماضي، قبل أن يستعيد زخمه مدعوماً ببيانات أسعار المستهلك في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط.
وتزامن تحسن أداء المعدن النفيس مع تنامي التفاؤل بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير تحدثت عن تفاهمات تشمل إعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، رغم عدم حسم الاتفاق بشكل نهائي حتى الآن. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيعلن موقفه من الاتفاق قريباً، فيما أشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن بعض التفاصيل لا تزال قيد التفاوض.
وقال المحلل المالي في شركة “بلولاين فيوتشرز”، فيليب ستريبل، إن تراجع أسعار النفط والدولار الأمريكي شكّل عامل دعم رئيسياً لارتفاع الذهب، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة قد يحد من قدرة المعدن الأصفر على تحقيق مكاسب أكبر خلال الفترة المقبلة.
قراءة اقتصادية
يعكس ارتفاع الذهب في ظل الحديث عن انفراجة سياسية محتملة بين واشنطن وطهران حالة الحذر التي ما زالت تسيطر على الأسواق العالمية. فعادة ما تؤدي التهدئة الجيوسياسية إلى تراجع الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً، إلا أن المستثمرين يبدون أكثر تركيزاً على المؤشرات الاقتصادية الأمريكية ومستقبل السياسة النقدية.
كما أن تراجع أسعار النفط بالتزامن مع صعود الذهب يشير إلى أن الأسواق تراهن على احتمال زيادة استقرار إمدادات الطاقة في حال التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز، لكنها في الوقت ذاته تحتفظ بمخاوف مرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي وتقلبات الأسواق المالية.
ويرى مراقبون أن استمرار الغموض حول مصير الاتفاق الأمريكي الإيراني يدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالذهب كأداة للتحوط من المخاطر، خاصة مع بقاء التوقعات بشأن أسعار الفائدة الأمريكية غير محسومة بشكل كامل.
أما بالنسبة للعراق والدول المنتجة للنفط، فإن أي اتفاق يؤدي إلى استقرار الملاحة في مضيق هرمز قد ينعكس إيجاباً على حركة التجارة والطاقة، لكنه قد يضع ضغوطاً على أسعار النفط العالمية إذا أدى إلى زيادة الإمدادات في الأسواق، وهو ما يجعل متابعة تطورات الملف الإيراني عاملاً مهماً في تقييم مستقبل أسواق الطاقة خلال المرحلة المقبلة.






